قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الشيخ ماهر حمود، إن الأمة أخفقت سياسيًا في اختبار المواقف المصيرية، معتبرًا أن الغالبية فشلت في الانحياز للحق والاستقلال السياسي، باستثناء قلة محدودة.
وفي خطبة ألقاها من على منبر مسجد القدس في مدينة صيدا، رأى الشيخ حمود أن النخب السياسية والفكرية والحركات الإسلامية كان يفترض بها، منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أن تتعامل بموضوعية مع هذا التحول الكبير، لا سيما بعد ما وصفه بالالتزام الواضح والثابت لإيران بقضية فلسطين ومواجهة الهيمنة الأميركية.
وأشار إلى أن ما جرى خلال الحرب التي شنّها نظام صدام حسين على إيران شكّل محطة مفصلية، حيث وقفت غالبية الدول والقوى في صف العدوان، لا بدافع سياسي مستقل، بل استجابة للإرادة الأميركية، وإن جرى تبرير ذلك بخلافات مذهبية، مؤكداً أن تلك المواقف عكست حجم التبعية السياسية وغياب القرار المستقل.
وأكد الشيخ حمود أنه لا يوجد اليوم في العالم الإسلامي، بما فيه العالم العربي، كيان سياسي مستقل فعليًا عن النفوذ الأميركي سوى إيران، معتبراً أن ذلك يعود إلى وعي سياسي متراكم وقاعدة شعبية واسعة ومتماسكة، جعلت منها لاعبًا أساسيًا يُحسب له حساب في المعادلات الإقليمية والدولية.
وفي ما يتعلق بالتصعيد الأميركي، استبعد الشيخ حمود إمكانية إقدام الولايات المتحدة على عدوان عسكري مباشر ضد إيران، لافتًا إلى جملة معطيات تحول دون ذلك، من بينها القدرات الصاروخية الإيرانية، وغياب أي بديل سياسي واضح في حال سقوط النظام، وما قد يترتب على ذلك من فوضى إقليمية، إضافة إلى مخاطر إغلاق مضيق هرمز وانعكاساته على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن وجود معارضة داخل الولايات المتحدة وأوروبا لأي مغامرة عسكرية جديدة، ورفض حلفاء واشنطن في المنطقة لتحمل تبعات مواجهة شاملة.
كما أشار إلى أن الخطاب الأميركي القائم على اتهامات متكررة، سواء في ملف حقوق الإنسان أو البرنامج النووي، بات مكشوفًا، ويفتقر إلى المصداقية.
وفي سياق متصل، شدد الشيخ حمود على أن إيران ملأت فراغًا سياسيًا ناتجًا عن تخلي أنظمة عربية عن قضية فلسطين، مؤكدًا أن دخولها القوي على خط دعم المقاومة لم يكن صدفة، بل نتيجة خيار سياسي واضح. وأوضح أن إيران، رغم نفوذها، لا تسعى إلى فرض وصاية أو قيادة على العالم الإسلامي، بل تعلن استعدادها لدعم أي قيادة أخرى تلتزم بالثوابت نفسها.
وتطرق الشيخ حمود إلى ما وصفه بفشل الرهان الأميركي على احتواء الثورة الإيرانية من الداخل بعد سقوط نظام الشاه، مشيرًا إلى أن إقصاء شخصيات كانت واشنطن تعوّل عليها أكد مبكرًا طبيعة الصراع الحقيقي مع الولايات المتحدة، رغم استمرار بعض الأطراف في الترويج لفكرة أن الخلاف شكلي أو قابل للاحتواء.
ولفت إلى أن التجربة الإيرانية، رغم ما شهدته من أخطاء، حافظت على اتجاهها العام، ولم تنجح العقوبات والحصار والضغوط في دفعها إلى التخلي عن شعاراتها الأساسية، معتبراً أن قيمتها السياسية تتعزز عند مقارنتها بتجارب أخرى في المنطقة.
وفي ختام كلمته، اعتبر الشيخ حمود أن الخلاف المذهبي جرى تضخيمه واستخدامه كأداة سياسية، عبر حملات منظمة وإنفاق مالي كبير، بهدف تشويه صورة قوى المقاومة وضرب أي تقاطع سياسي مع إيران، مؤكداً أن موقفه نابع من قراءة سياسية للصراع في المنطقة، وانحياز لمشروع يواجه الهيمنة ويدعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين.