آخر الأخبار

لجنة الطوارئ الفلسطينية.. تحركات لمواجهة تداعيات العدوان وأزمة الخدمات في المخيمات في لبنان

2e45b816-db6e-4256-9fcb-068f3f497879

عصام الحلبي

مع تصاعد التوترات والأعمال العسكرية في المنطقة عموماً، والاعتداءات والقصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة في لبنان خصوصاً، وارتفاع المخاوف من اتساع دائرة المواجهة العسكرية وتأثيرها على المخيمات. بدأت القيادة الفلسطينية في لبنان تحركات لتفعيل آليات الإغاثة والاستجابة الإنسانية والتنظيمية داخل المخيمات، في خطوة تهدف إلى احتواء أي تداعيات محتملة على اللاجئين الفلسطينيين .
وفي هذا السياق، جرى تشكيل لجنة طوارئ فلسطينية بإشراف سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، لتنسيق الجهود بين السفارة والفصائل والمؤسسات الفلسطينية والأطر الاتحادية والنقابية والشعبية، إلى جانب المنظمات الدولية العاملة في لبنان، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون نتيجة الأزمات المتراكمة وتراجع تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بشكل كبير.
وبمبادرة من سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية محمد الأسعد، تشكلت لجنة الطوارئ خلال الأيام الأولى من العدوان و التصعيد، وضمت ممثلين عن عدد من الأطر والمؤسسات الفلسطينية، بينها سفارة دولة فلسطين، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والأمن الوطني الفلسطيني، والفصائل الفلسطينية، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إضافة إلى الاتحادات الشعبية والنقابية واللجان الشعبية في المخيمات.
وتهدف اللجنة إلى متابعة التطورات الميدانية ، وتأمين تنسيق بين المؤسسات الفلسطينية والمنظمات الدولية، وإعداد خطط استجابة في حال حصول نزوح داخل المخيمات أو انتقال عائلات إلى مناطق أخرى نتيجة أي تصعيد .
وفي إطار هذه التحركات، عقدت اللجنة برئاسة السفير محمد الاسعد خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات، كان أبرزها لقاء موسع مع إدارة وكالة الأونروا في لبنان، بحضور رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية. وتناول الاجتماع تقييم الأوضاع الإنسانية في المخيمات الفلسطينية، والبحث في الاستعدادات المطلوبة لمواجهة أي سيناريو محتمل للنزوح في حال توسعت العدوان و العمليات العسكرية، إضافة إلى تعزيز آليات وسبل التنسيق بين الوكالة والمؤسسات الفلسطينية لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
كما التقى السفير الأسعد رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان لو كورماك، بحضور مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان الدكتور محمد حمود، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون في المجالين الصحي والإغاثي، وتأمين الدعم الطبي اللازم في حال ازدياد أعداد النازحين أو تعرض المرافق الصحية في المخيمات لضغط إضافي.
وبالتزامن مع هذه التحركات، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” تفعيل خطة الطوارئ الخاصة بلبنان، وبدأت باتخاذ إجراءات تحضيرية لمواجهة أي موجات نزوح محتملة. وتشمل هذه الإجراءات تجهيز عدد من المراكز لاستقبال العائلات النازحة، من بينها مركز إيواء في منطقة سبلين قرب صيدا، إلى جانب تأمين مساعدات غذائية وطبية ومواد إغاثية أساسية.
غير أن هذه الإجراءات تبقى محدودة نسبياً في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها الوكالة منذ أكثر من سنة، والتي انعكست بشكل مباشر على مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية والإغاثية المقدمة للاجئين في المخيمات.
وفي موازاة التحضيرات الطارئة تتصاعد شكاوى اللاجئين في مخيم برج الشمالي في منطقة صور من تراجع مستوى الخدمات الصحية في عيادة الأونروا، حيث تشهد ضغطاً كبيراً نتيجة ارتفاع عدد المرضى المراجعين، في مقابل نقص في الكادر الطبي ونقص بعض الأدوية الضرورية و الأساسية، ما يؤدي إلى تأخير المواعيد وصعوبة حصول المرضى على العلاج، خصوصاً كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.
ويسود الأهالي حالة من القلق من تفاقم الأزمة في حال ازدياد حركة النزوح من المحيط الى داخل المخيم ، الأمر الذي سيضاعف الضغط على المرافق الصحية والتي هي محدودة أصلاً.
أما على مستوى حركة النزوح،المعطيات الميدانية تشير إلى عدم تسجيل موجات نزوح واسعة من المخيمات الفلسطينية الموجودة في صور ومحيطها حتى الآن، بل احتضنت عدد من العائلات الفلسطينية واللبنانية القاطنة في المناطق القريبة منها. أما في مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، سُجلت حالات نزوح جماعية لعائلات فضّلت الانتقال مؤقتاً إلى منازل أقارب في مناطق أخرى من بيروت أو في صيدا وجبل لبنان، كإجراء احترازي في حال توسعت المواجهة، وبعد أن طال القصف مناطق ملاصقة للمخيم.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان أمام تحدٍ مزدوج، الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، وضمان استمرار الخدمات الأساسية في ظل التوتر الأمني من جهة أخرى. ولهذا تركز لجنة الطوارئ الفلسطينية حالياً على تعزيز التنسيق مع الأونروا والمنظمات الدولية، بهدف تأمين استجابة سريعة لأي طارئ إنساني محتمل، خصوصاً في مجالات الصحة والإغاثة.
غير أن قدرة هذه الجهود على احتواء أي أزمة محتملة ستبقى مرتبطة بعاملين أساسيين وهما: حجم الدعم الدولي المقدم لوكالة الأونروا، ومدى اتساع دائرة المواجهة العسكرية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة