د. سائدة البنا
عقد المؤتمر الثامن لـ حركة فتح في هذه المرحلة الحساسة يحمل أبعادًا تنظيمية ووطنية معقدة جدًا، لأن القضية الفلسطينية تمرّ بواحدة من أخطر مراحلها سياسيًا وشعبيًا وتنظيميًا، خاصة بعد حرب الإبادة والتجويع والحصار على غزة، والانقسام الداخلي، وتراجع الثقة الشعبية بالأطر السياسية التقليدية.
المؤتمر مقرر عقده في رام الله بتاريخ 14 أيار 2026، مع مشاركة أكثر من 2500 عضو وفق ما أعلنته الحركة والجهات الرسمية الفلسطينية.
لكن الخطورة لا تكمن فقط في توقيت المؤتمر، بل في عدة عوامل متشابكة:
خطر تعميق الانقسام داخل الحركة:
حيث تعاني فتح منذ سنوات من خلافات تنظيمية داخلية، وتيارات متنافسة على النفوذ والقيادة، وتراجع دور الكوادر التاريخية، وإقصاء جزء كبير من القواعد التنظيمية .
وحين يأتي المؤتمر بطريقة لا تحقق شراكة حقيقية أو تجديدًا فعليًا، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة حالة التذمر وظهور اصطفافات جديدة.
كما أن اتساع الفجوة بين القيادة والكوادر الميدانية. في هذا التوقيت شديد الحساسية الذي يمر به الوطن
حيث يواجه حربًا مدمرة وآثارًا إنسانية وسياسية عميقة،
وضغوطًا دولية وإقليمية على شكل النظام السياسي ضد الفلسطيني. وتراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات الرسمية.
وتصاعد الحديث عن “اليوم التالي” سياسيًا وأمنيًا.
ولهذا يرى كثيرون أن أي مؤتمر تنظيمي كبير يجب أن يركز أولًا على:
1- وحدة الصف الوطني.
2- إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني.
3- استعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
وليس فقط إعادة توزيع المواقع التنظيمية.
أزمة الشرعية والثقة الشعبية:
هناك شريحة واسعة من الفلسطينيين، خصوصًا الشباب، تشعر بأن المؤسسات الفلسطينية لم تُجدَّد منذ سنوات طويلة، وأن الفجوة تكبر بين الواقع الشعبي والقيادات السياسية.
إذا لم يخرج المؤتمر ببرنامج سياسي واضح، وإصلاحات تنظيمية حقيقية، وتجديد للقيادات، فهو فعليا ٠حدث شكلي لا يغيّر الواقع.
كما أن قضية الإحصاءات والعضوية من أكثر الملفات حساسية داخل فتح حاليًا، وهنا تكمن الخطورة الإضافية:
أي شعور بعدم العدالة في اختيار المشاركين،
أو تضخيم بعض الأقاليم، أو تهميش كوادر تاريخية، قد ينعكس مباشرة على وحدة الحركة ومستقبلها الداخلي.
التأثير على الحالة الفلسطينية العامة
فتح ليست مجرد تنظيم سياسي عادي، بل ما تزال العمود الأساسي للنظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، لذلك فإن أي اضطراب داخلي فيها ينعكس على القرار الفلسطيني، والاستقرار السياسي، والعلاقة مع الفصائل الأخرى،
وحتى الوضع الشعبي في الضفة الغربية.
وفي المقابل، إذا نجح المؤتمر في تجديد الدماء، وإصلاح البنية التنظيمية، وتوحيد الصف، فقد يشكل فرصة لإنقاذ الحركة واستعادة جزء من حضورها الشعبي.
الخلاصة: المؤتمر الثامن يمكن أن يكون:
إما محطة إصلاح تاريخية تعيد ترتيب البيت الفتحاوي والفلسطيني، أو سببًا في تعميق الانقسام وفقدان مزيد من الثقة الشعبية إذا غلبت الحسابات الشخصية والتنظيمية الضيقة على المصلحة الوطنية.
لأن خطورة المرحلة الحالية لا تسمح بأي انقسام إضافي، بينما الحاجة الفلسطينية اليوم تتجه أكثر نحو الوحدة الوطنية وإعادة بناء المشروع الفلسطيني الجامع.