آخر الأخبار

من غزة إلى الأمم المتحدة: الإدارة الأميركية في مواجهة الحق الفلسطيني

IMG-20260208-WA0125
أحمد مراد

في خطوة تعكس مجددًا حجم الانحياز الأميركي الفاضح للكيان الصهيوني، كشفت وكالة «رويترز» عن تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، في حال أصرّ السفير الفلسطيني رياض منصور على الاستمرار في ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي هذا التهديد بذريعة أن هذا الترشح «يؤجج التوتر» ويعرقل ما تسميه الإدارة الأميركية «خطة سلام غزة»، وهي الخطة التي وُلدت متعثرة أصلًا بفعل الانحياز الأميركي الكامل للاحتلال، والتغطية السياسية والدبلوماسية لاستمرار حرب الإبادة الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

إن هذا الموقف الأميركي لا يمكن فصله عن السياسة التاريخية للإدارات الأميركية المتعاقبة، التي وقفت دومًا إلى جانب الاحتلال، وقدّمت له الحماية السياسية والعسكرية، وسعت إلى تقويض الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني. فبدلًا من الضغط لوقف المجازر والحصار والاستيطان والتهجير، تلجأ الولايات المتحدة إلى معاقبة الضحية ومحاولة إسكات الصوت الفلسطيني داخل المحافل الدولية، في سلوك يكشف عداءً واضحًا لتطلعات شعبنا العادلة في الحرية

 والاستقلال وتقرير المصير.

كما أن التهديد بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ حقوق الإنسان، وللشرعية الدولية، ولاتفاقية المقر الخاصة بالأمم المتحدة، وكافة الاتفاقيات الدولية التي تنظم عمل البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية. فالولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، ملزمة قانونيًا وأخلاقيًا بتأمين حرية عمل الوفود الدبلوماسية بعيدًا عن الابتزاز السياسي أو الضغوط التي تمس استقلالية المنظمة الدولية ودورها.

إن استخدام التأشيرات كسلاح سياسي ضد ممثلي الشعب الفلسطيني يضرب أسس العمل الدولي المشترك، ويؤكد أن الإدارة الأميركية تتعامل مع المؤسسات الدولية بعقلية الهيمنة والابتزاز، لا بعقلية احترام القانون الدولي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الصهيوني عدوانه الوحشي على أبناء شعبنا، وتستمر جرائم القتل والتجويع والتدمير بحق المدنيين، تحاول الإدارة الأميركية التغطية على هذه الجرائم عبر ملاحقة كل صوت فلسطيني يسعى إلى انتزاع موقع سياسي أو معنوي داخل الأمم المتحدة.

غير أن شعبنا الفلسطيني، الذي قدّم التضحيات الجسام على مدار عقود، لن يخضع لهذه الضغوط، ولن يستسلم لمحاولات الترهيب والابتزاز السياسي، وسيواصل كفاحه الوطني العادل، مدعومًا بكل قوى الحرية والتقدم في العالم، وبكافة أشكال النضال المشروعة، حتى دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على كامل ترابه الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة