آخر الأخبار

عطش في مخيم عين الحلوة.. تقليص مخصصات المازوت يحرم آلاف اللاجئين من المياه

bFR5A
عمر طافش – بوابة اللاجئين الفلسطينيين

تتفاقم أزمة انقطاع المياه في مخيم عين الحلوة، جنوبي لبنان، بعدما باتت المياه لا تصل إلى منازل السكان سوى لأيام معدودة، قبل أن تنقطع مجدداً لأكثر من أسبوعين، في مشهد يتكرر منذ أشهر، ويضاعف معاناة آلاف اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الحاجة إلى المياه خلال فصل الصيف.

وأدت الأزمة المتصاعدة إلى موجة غضب واحتجاجات داخل المخيم، طالت اللجنة الشعبية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وسط تبادل للاتهامات بالتقصير في إدارة الملف. ويؤكد سكان أن قضية المياه تحولت إلى “خط أحمر” لا يمكن التساهل معه في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها اللاجئون.

وتعود جذور الأزمة، بحسب عدد من الأهالي، إلى تقليص “أونروا” كمية المازوت المخصصة لتشغيل آبار المياه داخل المخيم، الأمر الذي انعكس مباشرة على ساعات تشغيل الآبار، وخفّض كميات المياه الموزعة على الأحياء، لتُحرم مناطق كاملة من وصول المياه إليها.

“نحن نشحد المياه”

وفي حديث مع “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، أكد عدد من سكان حي صفورية أن المياه مقطوعة عن منازلهم منذ أكثر من عشرة أيام، ما تسبب بأزمة معيشية خانقة، لا سيما في ظل الارتفاع الكبير في أسعار شراء المياه.

وتقول اللاجئة ولاء أبو زيد إن “الأمر لم يعد يُحتمل، فالعيش في منزل بلا مياه كارثة حقيقية، ولا أحد يبدي اهتماماً بهذه الأزمة، لا اللجنة الشعبية ولا أونروا ولا الفصائل الفلسطينية”.

وأوضحت أن أوضاع العائلات المادية لا تسمح بشراء المياه بشكل دائم، إذ تبلغ كلفة نقلة المياه الواحدة نحو مليون وخمسمئة ألف ليرة لبنانية، فيما تحتاج الأسرة إلى أكثر من نقلة شهرياً، وهو ما يفوق قدرة معظم السكان.

وأضافت: “نحن نشحد المياه حرفياً، ونشتري غالونات صغيرة لاستخدامها في المطبخ والحمامات. تخيل أن تستيقظ من النوم، ولا تستطيع غسل وجهك أو الوضوء أو حتى دخول الحمام، عندها تتحول الحياة إلى كابوس. الإنسان قد يعيش دون كهرباء أو حتى دون طعام لفترة، لكنه لا يستطيع العيش دون مياه”.

ووجهت أبو زيد مناشدة عاجلة إلى اللجنة الشعبية ووكالة “أونروا” ووجهاء المخيم للتدخل السريع وإنهاء الأزمة التي حولت حياة السكان إلى مأساة يومية.

من جهته، قال اللاجئ عادل نوفل، وهو من سكان حي صفورية، إن المياه لم تصل إلى منزله منذ أكثر من عشرة أيام، ما اضطره وعائلته إلى التوجه إلى أحد المساجد القريبة لقضاء احتياجاتهم الأساسية.

وأوضح أن الأزمة بدأت بعد تقليص “أونروا” كمية المازوت إلى نصف الكمية التي كانت تُسلَّم للجنة الشعبية، ما أدى إلى خفض ساعات تشغيل الآبار وازدياد الضغط على توزيع المياه بين مختلف أحياء المخيم.

وأشار إلى أن ساعات التشغيل الحالية تكفي لتغذية بعض الأحياء فقط، فيما تضطر أحياء أخرى إلى انتظار وصول دفعة جديدة من المازوت، واصفاً هذا الواقع بأنه “لا يمكن احتماله”.

وأكد نوفل أن الحل الجذري للأزمة يتمثل في تشغيل آبار المياه بالطاقة الشمسية، بما يضمن عملها طوال ساعات النهار دون الحاجة إلى المازوت، وبالتالي تأمين المياه لجميع الأحياء بصورة منتظمة.

 

تحذيرات من انفجار اجتماعي وعائلات تفكر بمغادرة المخيم

بدوره، قال عثمان عوض، عضو لجنة حي الرأس الأحمر، إن مخيم عين الحلوة يعاني منذ فترة طويلة من أزمة مياه حقيقية نتيجة تقليص “أونروا” مخصصات المازوت.

وأضاف: “نتواصل باستمرار مع اللجنة الشعبية، لكن جوابها الدائم هو مراجعة أونروا، لأنها الجهة التي خفضت كمية المازوت”.

وطالب عوض اللجنة الشعبية بممارسة مزيد من الضغط على الوكالة لإعادة الكميات السابقة من المازوت، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي داخل المخيم.

كما أشار إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية رصدت مبلغاً مالياً لتزويد آبار المياه بألواح الطاقة الشمسية، معرباً عن أمله في الإسراع بصرف هذه الأموال وإنجاز المشروع لإنهاء الأزمة.

من جانبه، قال سامر السيد، عضو لجنة حي صفورية، إن الحي الذي يضم نحو خمسين منزلاً يفتقد إلى المياه منذ عشرة أيام، مؤكداً أن صرخة الأهالي لم تعد جديدة، وأن حالة التذمر تتصاعد يوماً بعد يوم.

وأضاف أن بعض العائلات بدأت تفكر جدياً في مغادرة المخيم واستئجار منازل خارجه؛ بسبب الانقطاع المتكرر للمياه، إلا أن ارتفاع بدلات الإيجار يحول دون ذلك، فيما لجأ بعض السكان إلى التعدي على خطوط المياه الخاصة بأحياء أخرى، ما تسبب بحالة من الفوضى داخل المخيم.

وطالب السيد اللجنة الشعبية ووكالة “أونروا” بعقد اجتماع طارئ لإيجاد حل سريع، سواء من خلال تأمين كميات المازوت اللازمة لتشغيل الآبار، أو الإسراع في تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية.

غياب التوضيحات الرسمية

وفي إطار متابعة الملف، حاولت “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” التواصل مع مسؤول اللجنة الشعبية في منطقة صيدا ومخيم عين الحلوة، عبد أبو صلاح، للوقوف على أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها، إلا أن محاولات التواصل لم تلقَ أي استجابة حتى لحظة إعداد المادة.

وفي ظل غياب حلول عملية حتى الآن، تبقى أزمة المياه عنواناً جديداً لمعاناة اللاجئين في مخيم عين الحلوة، حيث تتحول أبسط الحقوق الإنسانية إلى معركة يومية. وبين انتظار عودة مخصصات المازوت أو تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية، يتردد السؤال ذاته على ألسنة الأهالي مع كل صيف: إلى متى سيبقى الحصول على المياه حلماً مؤجلاً؟

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة