آخر الأخبار

قبل أن يأكل من طعامه.. شهادة ضابط أمريكي عن اغتيال الاحتلال للطفل “أمير”

GxRZ7bdW4AMM6hS

بجسدٍ هزيلٍ مُتعب، وبوجهٍ لم يستطع غطاء الوجه إخفاء شحوبه، وبصوتٍ يحاول مداراة ما في القلب من أسىً وحزن لا يُخطئهما السامع، تحكي السيدة سناء الجرابعة، أم الطفل عبد الرحيم الجرابعة (أو أمير – كما سماه ضابط أمريكي متقاعد)، أنها لم يبق لها من أثر ولدها إلا تلك الصور المنشورة عنه؛ حيث ذه إلى جلب كيس طحينٍ من مركز المسادات، لكه لم يعد بعدها إليها حيًّا، ولم تجد أثرًا لجثامانه إن كان شهيدًا.

قدماه حافيتان؛ حيث لم يعد يملك حذاءً.. والجوع أنهك جسده الصغير، فلا يجد إلا أن يمسك ثوبه حتى لا يسقط عنه، لكن عبد الرحيم -مع ذلك- قطع مسافة 12 كيلومترًا -في الـ 28 من أيار/مايو الماضي- حتى وصل إلى أحد مراكز المساعدات التي تقوم عليها ما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، شمال مدينة رفح، من أجل الحصول على شيء من الطعام له ولإخوته.

هذا ما روته أمه، وهو نفسه ما رواه الضابط الأمريكي المتقاعد أنتونيو أجيلار، والذي عمل في “مؤسسة غزة”، وكان شاهدًا على مأساة الطفل عبد الرحيم، والذي أكمل بقية القصة كما شاهدها بعينيه.

رواية الضابط الأمريكي

يقول أجيلار (الذي أطلق اعتبر أن الطفل اسمه “أمير”): الطفل الفلسطيني “أمير” سار حافي القدمين، نحيل الجسد، مسافة 12 كيلو مترًا تحت الشمس، أملاً في الحصول على ما يسد رمقه وبعد ساعات طويلة من الانتظار، لم يحظَ في النهاية إلا بحفنة من الأرز والعدس التقطها من الأرض.

ويضيف أجيلار في شهادة له أذاعتها قناة “البي بي سي” البريطانية أن “أمير” عندما حصل على الطعام، اقترب منه الأمريكي، ووضع أغراضه على الأرض، ثم وضع يديه النحيلتين على وجهه، وقبّل يده قائلاً له «شكرًا»، تعبيرًا عن امتنانه لحصوله على القليل من الطعام.

لكن بعد لحظات، وبينما كان يغادر برفقة بقية المدنيين، أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص والغاز على الحشد، فأُصيب «أمير» وسقط قتيلًا بدم بارد دون أن يقترف أي ذنب، وفق رواية أجيلار.

غدرٌ صهيوني

يقول أجيلار: “قطع الطفل أمير، الذي كان حافي القدمين وجسده نحيلاً، مسافة 12 كيلومترًا سيرًا على الأقدام تحت الشمس الحارقة، أملاً في الحصول على بعض الطعام، بعد ساعات من الانتظار الطويل، ولم يحظَ سوى بحفنة من الأرز والعدس التقطها من الأرض”.

وأضاف أجيلار في شهادته المؤثرة: “اقترب مني ووضع أغراضه على الأرض، ثم وضع يديه النحيلتين على وجهي وقبل يدي، وقال لي شكرًا (بالإنجليزية)، ثم حمل أغراضه وعاد إلى الحشد.. وبعد دقائق فقط، وبينما كان يغادر برفقة بقية المدنيين، أطلق الجيش الإسرائيلي الغاز والرصاص على الحشد، فأُصيب أمير وسقط قتيلاً في المكان”.

وتابع: “ذلك اليوم لم يكن مختلفًا عن غيره في غزة، سوى أن الموت كان أسرع. رأيت آلاف المدنيين لا يحملون شيئًا سوى الجوع، وعائلات تفترش الرمال، وأطفالاً يتقاتلون على أكياس دقيق فارغة. لكن أمير كان مختلفًا.. وجهه كان يحمل عمراً أكبر من سنواته، وعيناه تقولان كل ما لا يمكن قوله”.

جرائم حرب

الضابط الأمريكي، الذي قدم استقالته من “مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية”، أكد أن الجيش الإسرائيلي ارتكب انتهاكات وجرائم حرب بحق الفلسطينيين في غزة، قائلاً: “شاهدت القوات الإسرائيلية وهي تطلق النار على مدنيين فلسطينيين، كما رأيت دبابة من طراز ميركافا تطلق قذائف مدفعية على حشد من المدنيين، ومركبة تقل مدنيين يتم تدميرها أثناء مغادرتها المنطقة”.

كما أكد أنه رأى جنودًا يطلقون قذائف هاون، موضحًا: “بصفتي جنديًّا محترفًا، يمكنني أن أقول إن العمليات نُفذت بطريقة هواة، عديمة الخبرة، وغير مدرّبة”.

وختم أجيلار شهادته قائلاً: “بصراحة يمكنني القول إنهم مذنبون.. لم أشهد طوال مسيرتي المهنية استخدامًا لهذه القوة الوحشية والعشوائية وغير المبررة ضد سكان مدنيين عزل يتضورون جوعًا بلا شك.. إنني شهدت جرائم حرب.. استخدام قذائف المدفعية وقذائف الهاون ومهاجمة المدنيين بقذائف الدبابات يعد جريمة حرب. لقد عُيّنت في أماكن مختلفة حول العالم، لكنني لم أرَ مثل هذا في أي مكان آخر غير غزة”.

أُمّ الفقيد ونصف الأحياء

أما والدة الطفل، السيدة سناء الجرابعة، لا تزال تُقلّب صور فقيدها.. تتحامل على أوجاع جسدها، وتتعالى على أحزان قلبها، لتسأل عن ولدها في المستشفيات والمؤسسات الإنسانية، حيًّا كان ميتًا.

وهناك.. حيث الخيمة التي تؤي بقية أطفالها، يتضوّر أنصاف الأحياء جوعًا، فيتقاسم يوم الأم بين جوعى تسعى في استنقاذهم من الهلاك، وبين البحث عن فقيدٍ ابتدرته آلة القتل الصهيونية، فلا تدري الأم المكلومة هل لا يزال صغيرها من الأحياء فيشقى مع الجوعى، أم ذهب إلى جنةٍ لا يجوع فيها ولا يَعرى.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة