آخر الأخبار

تنهيدة الآه… ليست كما تُكتب، ولا كما تُسمع

4059f475-682a-4429-96d6-f8c1400070d8

وفاء بهاني

تنهيدة الآه…
ليست كما تُكتب،
ولا كما تُسمع…
إنها شيءٌ ينسحب من أعماقك كجذرٍ اقتُلع على عجل،
يترك خلفه فراغًا حيًّا… يؤلم.
تنهدتُ…
لا لأنني تعبت فقط،
بل لأن في صدري حكاياتٍ
لم تعد تحتمل البقاء داخلي،
ولا تملك الشجاعة لتُروى.
متعبة أنا…
ليس تعب يومٍ طويل،
بل تعب تراكم حتى صار جسدًا آخر يسكنني،
يمشي معي،
وينام في صدري بدلًا عني.
كان قلبي يخفق كمن يطرق بابًا لا يُفتح،
كمن يعرف أن لا أحد في الداخل…
ومع ذلك، لا يتوقف.
تنهيدتي لم تكن هواءً،كانت احتراقًا بطيئًا، زفرةً مشتعلة
تمرّ على روحي
فتترك فيها أخاديد لا تُرى… لكنها تُحس.
أتنهّد…
لكن لا شيء يخرج،
كأن التنهيدة نفسها أصبحت مرهقة،لا تقوى على حمل كل هذا الثقل إلى الخارج.
كم يلزم من التنهيدات
ليخف هذا الصمت؟
كم مرة يجب أن أتنفّس بوجع
حتى يلين هذا الداخل القاسي؟
الصمت في داخلي ليس هدوءًا،
إنه ازدحام…
أفكار، مشاعر، خيبات،
أشياء لم تُقل،
وأخرى قيلت ولم تُفهم.
هناك، في مكانٍ لا يصل إليه الصوت،
يسكن وجعي…
ليس في صدري فقط، بل في تلك المسافة بين ما أشعر به وما أعجز عن قوله.
أوجاعي لا تصرخ،
هي أكثر هدوءًا من أن تُسمع،
وأعمق من أن تُفهم بسهولة…
تجلس داخلي كضيوفٍ ثقيلين،
لا يرحلون،
ولا يتكلمون،
لكن وجودهم يكفي ليُرهق القلب.
أنا لا أختنق لأنني لا أتنفس،أنا أختنق
لأن ما في داخلي
أكبر من كل نفس.
من يفهم التنهيدة؟
ربما…
من جرّب أن يبتسم
وقلبه ينزف بصمت،
من نام وهو يحمل في صدره
حياةً كاملة لم يعشها كما أراد.
آه…
ليست تنفّسًا،
بل تسرّبٌ خفيّ
لما تبقّى مني…
وكل مرة أتنهد،
لا أرتاح…
أنا فقط
أُفسح قليلًا من المكان
لوجعٍ جديد.
أريد فقط…
أن يخفّ هذا الشعور قليلًا،
لا أن يختفي،
فأنا لم أعد أطلب المعجزات…
أريد فقط
أن أتنفّس
دون أن أشعر
أنني أحمل العالم
في صدري.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة