حمزة البشتاوي
تأتي الذكرى الـ 61 لانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح هذا العام والقضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة وتحديات صعبة ومعقدة في قطاع غزة والضفة الغربية والداخل ومخيمات الشتات، وهذا يتطلب أن تعود فتح كي تلعب دورها الريادي في كل المعارك ومنها معركة تحرير الأسرى من سجون الإحتلال بالإستناد إلى مقاومة وصمود الشعب الفلسطيني الذي لم يهزم ولم ينكسر، وفي قضية الأسرى الفلسطينيين الذين تقوست عظامهم في سجون الإحتلال يبرز أسم الأسير القائد مروان البرغوثي الذي وضعت صورته قرب شجرة الميلاد في بيت لحم وسط حملة عالمية للمطالبة بإطلاق سراحه ومنها العريضة التي وقعها 200 فنان وشخصية ثقافية، تطالب بالإفراج عنه، وبعد تهديد الوزير المعتوه ايتمار بن غفير له في الزنزانة، وبعد إتصال أرهابي زعم فيه المتصل الإسرائيلي بأن البرغوثي تعرّض لاعتداء وحشي كبير شمل كسراً في أضلاعه وأصابع يده وأسنانه وقطع جزء من أذنه، يعود الحديث اليوم عن معاناة الأسرى في ظل احتفالات فتح وغيرها من الفصائل بذكرى الإنطلاقة خاصة أصحاب المؤبدات العالية ومنهم الأسير القائد أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية والأسير القائد مروان البرغوثي، وما يتعرضون له من اعتداءات ممنهجة وتجويع وحرمان من العلاج.
تبرز شخصية الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح التي أخذت منذ انطلاقتها موقفاً استراتيجياً على صعيد العمل المقاوم وأكدت عليه منذ أن عارض أحمد الشقيري القيام بعمليات مسلحة بحجة أنها ستدفع إسرائيل لمهاجمة الدول العربية، وجاءت حركة فتح باعتبارها قوة تتبنى الكفاح المسلح، وجعلت من مخيمات اللاجئين تربة خصبة للعمل الفدائي الذي بسببه هيمنت على منظمة التحرير الفلسطينية، وفي مسيرتها حضر الكثير من أسماء الشهداء والأسرى ومنهم مروان البرغوثي القائد المثقف الحاصل على دكتوراه في العلوم السياسية، وصدر له عدة كتب من بينها (الوعد) و (الوحدة الوطنية قانون الإنتصار) و ( ألف يوم في زنزانة الإنفرادي).
من داخل الزنزانة الإنفرادية أصبح مروان الرغوثي الشخصية الفتحاوية الأكثر شعبية بين الفلسطينيين، وفق إستطلاع للرأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية عام 2023، وبات يجمع في شخصيته ما بين الشرعية النضالية والتوافق الشعبي، وأن حريته يمكن أن تفتح باب المصالحة والوحدة الوطنية رغم كل الصعوبات.
لكن الأهم الآن وجود خطر على حياته، وهذا الخطر لم يعد إحتمالاً بعيداً في زنزانته الضيقة وسط جدران الإحتلال الباردة، وهذا ما يدفع لطرح السؤال التالي:
أين هي حركة فتح ولجنتها المركزية ومجلس الثوري وكوادرها الذين يدركون الخطر الداهم على حياته وعلى حياة الأسرى والقدس وغزة والضفة واللاجئين، بوعيهم الإنساني والوطني.
وأين هي حركة فتح التي تعاني من أزمة المنطلقات والممارسة وأزمة الهدف المعلن والهدف الممكن، وأي هي من الغضب الثوري الذي ينقل الجميع من حالة التردد إلى حالة الحسم لرفع راية واحدة تخفق بالحرية والإصرار على كسر القيود.
وأين هو الحرس القديم والغضب الفتحاوي والقيادات الشابة، وأين هم رفاقه في المحافل والمنتديات والشوارع والميادين والمخيمات والمدارس والجامعات، تجاه حريته كقائد صامد يواصل نضاله حتى وهو مكبل في زنزانته التي حولها إلى منبر للتعبئة الوطنية، وتذكير دائم بثمن الحرية والغاية منها.
وأين موقع الأسرى في مركز السياسات العامة الفلسطينية والعربية، واين هي المواقف والجهود الجدية والعملية لحماية الأسرى، وأين هي مسؤولية الجميع من الإنتصار لفلسطين الفكرة والمعنى الجليل، وتأصيل الفعل المقاوم بما يليق بحركة فتح قائدة ورائدة في الفعل النضالي.
وأين حركة فتح من موقف بعض الدول العربية تجاه قضية الإفراج عن مروان البرغوثي.
وأين حركة فتح من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدث فيه عن إمكانية الإفراج عن الرغوثي لقيادة غزة، كونه مقبولاً لدى الفلسطينيين.
والسؤال الأصعب أين حركة فتح من حالة الإنتقاد التي لا تعني مطلقاً الإساءة للحركة وتاريخها النضالي.
وماذا تفعل تجاه قضية الأسرى وتجاه أسير الفجر المؤجل مروان البرغوثي الذي سيبقى التجسيد الحي لقول فلسطين لأعدائها (لن تنالوا منا إلا هزيمتكم).
كاتب وإعلامي