بقلم : سري القدوة
الأحد 15 شباط / فبراير 2026.
لا يمكن ترك الاحتلال يدمر مقومات الصمود الفلسطيني وسرقة الأراضي والتوسع الاستعماري وتنفيذ سياساته الهادفة لضم الضفة الغربية في ظل غياب متواصل للوحدة الوطنية الفلسطينية ومواصلة سياسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في الحصار والإغلاق والعقاب الجماعي، وإرهاب جيشه وميليشيات المستعمرين في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب عمليات الاختطاف والاعتقال والتعذيب بحق آلاف المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة حرب الإبادة في قطاع غزة وسرقة أراضيهم ومواردهم، وحربه على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في فلسطين الهادفة إلى حرمان الفلسطينيين من سبل البقاء على قيد الحياة، ومنعهم من البقاء في أرضهم .
لابد من الكل الفلسطيني التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة مخاطر التصفية والتهديدات الوجودية التي تواجهه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة المفصلية، بالإضافة إلى خطورة استمرار العدوان الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغرب وضرورة تعميق الحوار الفلسطيني الشامل وأهمية تناول مجمل المخاطر والتحديات والتهديدات الوجودية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المفصلية، بالإضافة إلى خطورة استمرار العدوان الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما يصاحبه من سياسات تصعيدية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة الإجراءات والقرارات العنصرية الخطيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتستهدف الضفة الغربية وتقوض أسس الصمود الوطني وآفاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
التحديات الغير مسبوقة تفرض التوافق على إستراتيجية وطنية لمواجهة مخاطر التصفية بما في ذلك ترتيب البيت الداخلي على أسس وطنية وديمقراطية تحمي القرار الوطني الفلسطيني المستقل وأهمية التأكيد مجددا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تفعيل مؤسساتها وتطويرها على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية هو المدخل الأساسي لتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الفلسطيني وصياغة خطاب وطني موحد، والحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وصون الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وضرورة تفعيل المقاومة الشعبية القادرة على مواجهة مخططات التهجير والضم والتهويد والاستيطان واعتداءات عصابات المستوطنين وحماية شعبنا وتعزيز صموده في غزة والضفة والقدس .
يجب العمل مع الكل الفلسطيني على أهمية استثمار التحول المتنامي في الرأي العام العالمي والذي جسده اعتراف 160 دولة بدولة فلسطين، لتعزيز الحضور الفلسطيني في الحركات الشعبية الدولية ومحاصرة الاحتلال قانونياً وأخلاقيا في مختلف المحافل، وضرورة وقف خروقات الاحتلال وإلزامه باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة وكسر الحصار وفتح المعابر، والشروع فوراً بالإغاثة والإعمار كأولوية وحق أصيل لشعبنا، مع ضرورة أن يكون دور اللجنة الإدارية انتقاليا وخدماتيا ورفض أي وصاية أو تدخل خارجي يمس السيادة والتمثيل السياسي والقرار الوطني المستقل ووحدة الجغرافيا الفلسطينية ووحدة النظام السياسي .
لا بد من المجتمع الدولي الوفاء بالتزاماته القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لفرض وقف إطلاق نار دائم يضع حدًا للمجازر والإرهاب المرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ورفع جميع العوائق أمام إيصال المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا والمنظمات الدولية، وضرورة تسريع الجهود لإيجاد أفق سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي .