آخر الأخبار

غليان في المخيمات: تقليص خدمات الأونروا… يشعل مخاوف اللاجئين

8890532_1771177537

النشرة

كشفت أوساط فلسطينية مسؤولة لـ«النشرة» أنّ حالةً من الغليان والغضب تسود مختلف المخيمات في ​لبنان​، على خلفية التصريحات المتلاحقة التي أصدرها المفوض العام لوكالة ​الأونروا​ ​فيليب لازاريني​، والتي أعلن فيها عن مزيدٍ من تقليص الخدمات، مع الإصرار على خفض ساعات العمل ورواتب الموظفين، الأمر الذي انعكس مباشرةً على مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وسائر المرافق الحيوية.

وتوقفت هذه الأوساط باهتمام بالغ أمام توالي التصريحات، وكأنها إنذارات متتالية بدخول الوكالة غرفة العناية الفائقة، حيث تبدو وكأنها تلفظ أنفاسها أو تقف عند الرمق الأخير قبل الاحتضار، في مشهدٍ مأساوي لم تعرفه سابقًا، رغم كل الأزمات والضغوط السياسية التي مرّت بها، ولا سيما وقف ​الولايات المتحدة الأميركية​ تمويلها خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ عام 2018.

وأشارت إلى أنّ هذه التصريحات والقرارات سرعان ما انعكست على حياة اللاجئين، من خلال تخفيض أيام العمل في العيادات الصحية لتصبح أربعة أيام بدلًا من خمسة، وتقليص أوقات التدريس في المدارس، في إجراء يُعدّ من أسوأ ما يمكن أن يعيشه اللاجئون في ظل الأزمة المعيشية الخانقة، وحالات الفقر المدقع التي تطوّق المخيمات بعد الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يشهده لبنان، وما رافقه من غلاءٍ وارتفاعٍ في الأسعار.

وأكدت أنّ اللاجئين الفلسطينيين يعيشون حالة قلق وخوف دائمين من مصيرٍ مجهول، في ظل تخفيض خدمات الوكالة وتراكم الأزمات المتتالية، إلى جانب الخلافات بين القوى والفصائل الفلسطينية، وعدم وضوح رؤية الدولة اللبنانية في مقاربة ملف المخيمات عمليًا، خصوصًا بعد طرح قضية تسليم السلاح وحصره بيد الدولة، على أمل إقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية.

وأوضحت أنّ اللاجئين يعون جيدًا أنّ اشتداد الضغوط وتقليص الخدمات يهدفان إلى إنهاء عمل الوكالة، بما يمهّد لشطب حق العودة وفرض التوطين، وإجبار الدول المضيفة على تحمّل مسؤولية رعايتهم مقابل مساعدات مالية، أو نقل الخدمات إلى هيئات ومنظمات دولية إلى حين التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية.

وفي ناقوس خطر جديد، اعتبر لازاريني أنّ «تخلّص الإدارة الأميركية من وكالة مثل وكالتنا قبل وجود بديل يخلق فراغًا هائلًا»، مذكّرًا بما حدث في العراق بعد عام 2003، في إشارةٍ إلى تفكيك الإدارة بالكامل بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، وترك الناس من دون خدمات.

وبقيت واشنطن لفترة طويلة أكبر مانح للأونروا، لكنها جمّدت التمويل في كانون الثاني 2024، بعد أن اتهمت إسرائيل عددًا من موظفي الوكالة بالمشاركة في عملية «​طوفان الأقصى​» في 7 تشرين الأول 2023، التي أعقبها عدوان واسع على ​غزة​.

واستغربت الأوساط الفلسطينية تصريح لازاريني، متسائلةً: متى كان مستقبل ووجود الأونروا مرتبطًا بالإدارة الأميركية أو بأي دولة أخرى؟ مؤكدةً أنّ الوكالة أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، ولا يحق لأي جهة تعديل ولايتها أو إنهاؤها سوى الجمعية العامة نفسها، واصفةً ما عدا ذلك بأنه «تصريحات لا تتعدى كونها فقاعات في الهواء».

من جهتها، اعتبرت لجنة الدفاع عن ​حقوق اللاجئين الفلسطينيين​ في لبنان، والحراك الفلسطيني المستقل، والفلسطينيون المهجّرون من سوريا، أنّ هذه التصريحات تمثّل مناورة سياسية خطيرة يشارك فيها الفريق القيادي للوكالة، بما فيه نائبته الثانية ​ناتالي بوكلي​ ومديرة الأونروا في لبنان ​دوروثي كلاوس​.

وأكد أمين سر اللجنة ​عدنان الرفاعي​ أنّ حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وعلى رأسها حق العودة، حقوقٌ تاريخية وقانونية أصيلة لا تسقط برحيل الأونروا أو تصفيتها، وأن محاولات تغييب الوكالة تمثل محاولة لدفن الشاهد الدولي، لكنها لن تنهي القضية ولن تعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته.

وأضاف أنّ تجارب سابقة لمفوضين عامين نجحوا في كسر الحصار المالي عبر دبلوماسية نشطة، طرقوا خلالها أبواب الصين ودول الخليج والقوى الآسيوية الصاعدة، واستطاعوا تأمين تمويلٍ سيادي ومستدام استند إلى مكانة الأونروا كمسؤولية دولية وعامل استقرار إقليمي، بدل الارتهان لسياسات المانح الواحد والترويج لخطاب العجز.

وختم بالتشديد على أنّ التفويض الأممي الصادر بالقرار 302 استحقاق قانوني غير قابل للتفاوض، محذرًا من أنّ أي حديث عن «بدائل» أو «فراغ» يشكّل مساهمة فعلية في شطب حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية ​قضية اللاجئين​.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة