آخر الأخبار

محمد صبيحات… حين يبقى الانتماء فعلًا لا شعارًا

7b936523-8396-4582-bb50-acf5750cffb2

كتب عصام الحلبي

في سيرة بعض الرجال، لا تحتاج إلى كثير من التدقيق لتفهم من أين أتوا، ولا إلى كثير من الشرح لتدرك أين يقفون، محمد فؤاد صبيحات واحد من هؤلاء. ابن جيل الانتفاضة الأولى عام 1987، الجيل الذي لم يتعلّم النضال من الكتب بل من الميدان ، من المواجهة من التفاصيل الصغيرة التي صنعت وعيًا كبيرًا.
منذ بداياته كان واضحًا أن صبيحات لا ينتمي إلى فكرة العمل العابر ،انخرط في صفوف حركة فتح في وقتٍ لم تكن فيه الخيارات سهلة، وساهم في تعزيز حضورها في الضفة الغربية، ليس كاسمٍ في سجل بل كفاعلٍ في الميدان. كان قريبًا من الناس، من يومياتهم، من تعبهم، وهذا ما منحه تلك السمة التي لا تُصنع وهي تلمصداقية.
لم يقطع الطريق بين الميدان والمؤسسة، بل حاول أن يجمع بينهما، انتقل إلى العمل المؤسساتي دون أن يفقد لغته الأولى، لغة الشارع والميدان والجماهير. وهذا ما يفسّر حضوره اليوم في موقع الأمين العام للتجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين في الوطن والشتات، حيث لا مجال للتنظير بل للمسؤولية الثقيلة.
في هذا الدور، لا يتعامل صبيحات مع ملفٍ عادي، أسر الشهداء ليست أرقامًا ولا عناوين بل قصص حياة
وحقوق مؤجلة، وكرامة يجب أن تبقى مصونة. من هنا، تبدو مهمته أقرب إلى التزام يومي، يحاول من خلاله الدفاع عن هذه الشريحة ومتابعة قضاياها، وإيصال صوتها إلى حيث يجب أن يُسمع.
خلال السنوات الماضية، تحرّك بين أكثر من مساحة، تمثيل أسر الشهداء أمام الجهات الرسمية، متابعة حقوقهم المعيشية، تنظيم العمل الداخلي للتجمع، والمشاركة في بناء شبكة علاقات وطنية تدعم هذا الملف. لكن، بعيدًا عن العناوين يبقى الأهم هو تلك القدرة على البقاء قريبًا من الناس من تفاصيلهم التي لا تُكتب في التقارير.
رؤية صبيحات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها صعبة في تطبيقها، لا يمكن الحديث عن مشروع وطني حقيقي دون عدالة اجتماعية، ولا يمكن الحديث عن وفاء للشهداء دون إنصاف عائلاتهم ،لذلك، يضع هذا الملف في قلب أولوياته، لا على هامشها.
هو ليس من الذين يرفعون سقف الكلام كثيرًا، لكنه أيضًا ليس من الذين يقبلون بالحد الأدنى. بين هذا وذاك، يحاول أن يحافظ على خطٍ واضح أن تبقى حركة فتح قريبة من الناس، وأن تبقى قضاياهم حاضرة، لا مؤجلة.
ربما لهذا، يبدو محمد صبيحات كما هو رجل لا يعرف الاستكانة، ليس لأنه يرفض التعب، بل لأنه يعرف جيدًا أن التراجع في مثل هذه القضايا ليس خيارًا. فهناك دائمًا من ينتظر، من يطالب، ومن يستحق…

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة