في تحرك تصعيدي رفضاً لسياسة تقليص خدمات وكالة (الأونروا) وسياسة الحرمان وللمطالبة بالحقوق الانسانية، ودفاعاً عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وخدماتهم وكرامتهم، ورفضاً لاستهداف موظفي الوكالة والمساس بحقوقهم خرج الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في المسيرة الجماهيرية التي نظّمتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومنظماتها الجماهيرية في مخيم عين الحلوة تحت عنوان «الغضب والكرامة».
وشهدت المسيرة مشاركة شعبية وجماهيرية وسياسية كثيفة وواسعة ُ والآلاف من أبناء المخيم ومناصري وأعضاء ومنظمات الجبهة النسائية والعمالية والشبابية والمهنية، حيث تقدم المشاركين مسؤول الجبهة الديمقراطية في لبنان يوسف أحمد وعدد واسع من قيادتها، وممثل النائب اللبناني الدكتور أسامة سعد عضو الأمانة العامة للتنظيم الناصري ناصيف عيسي، وقيادة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية وفعالية سياسية واجتماعية، ورفع المشاركون يافطات عدة تؤكد على التمسك بحق العودة ورفض التهجير والتوطين وتطالب بإقرار الحقوق الإنسانية وتتمسك بوكالة الاونروا وتدعو لاستدامة تمويلها وغيرها من الشعارات التي تطالب بوقف التقليصات وتحسين الخدمات.
وعلى وقع الهتافات وصرخات المشاركين جابت المسيرة شوارع المخيم، وانتهت أمام مقر عيادة الأونروا في المخيم، وبعد كلمة ترحيبة من عضو قيادة الجبهة في المخيم سمير الشريف،القى خلالها عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤولها في لبنان يوسف أحمد، كلمة أكد فيها أن هذه المسيرة هي صرخة غضب باسم كل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يرفضون المساس بوكالة الاونروا الشاهد على نكبتهم ومأساتهم والمسؤولة أممياً عن توفير الخدمات لهم، مؤكداً أن تمويل الأونروا واجب ومسؤولية دولية، وليس منّة أو مساعدة مشروطة، مشدداً على رفض تحميل اللاجئين وموظفي الوكالة ثمن العجز المالي والتقصير الدولي في تأمين التمويل اللازم لاستمرار عملها وخدماتها. ودعا المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها وتوفير تمويل مستدام وكافٍ للوكالة، وأكد أن سياسة التقليصات المتبعة من قبل الوكالة في برامج الاستشفاء والتعليم والإغاثة وملف الاعمار والبنية التحتية والترميم والتهديد بتسريح أعداد من الموظفين باتت تنذر بنتائج كارثية تهدد حياة اللاجئين، مؤكداً أن أزمة التمويل الممنهجة سياسياً لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة لتقليص الخدمات أو الانتقاص من حقوق العاملين في الوكالة. محذراً من التداعيات الاجتماعية والمعيشية الخطيرة لهذه المؤامرة على شعبنا.
داعيا الى تحرك عربي وسياسي وشعبي فلسطيني موحد للحفاظ على الاونروا والضغط لتحسين خدماتها. مطالباً اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمواصلة وتفعيل تحركها تجاه الدول المانحة وإدارة الاونروا لوقف سياسة التقليص وتوفير التمويل المستدام، ووضع خطة وطنية شاملة لحماية الوكالة من الاستهداف والابتزاز السياسي والمالي وضمان استمرار عملها.
وأكد أن حماية الأونروا واستمرار دورها وخدماتها مسؤولية ومصلحة لبنانية فلسطينية مشتركة، لما تمثله من أهمية في صون قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وإفشال مشاريع التهجير والتوطين، مطالباً الدولة اللبنانية بإنهاء حالة الحرمان عن اللاجئين وإقرار حقوقهم الإنسانية والاجتماعية وفي مقدمتها حق العمل والتملك تعزيزاً لصمودهم ودعما لنضالهم من اجل حق العودة.
وأكد الحرص على تمتين العلاقات اللبنانية الفلسطينية داعيا الى فتح حوار لبناني–فلسطيني شامل ومستدام، يؤدي إلى إعادة بناء العلاقة على أسس جديدة وسليمة تحفظ المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين، بعيداً عن محاولات تكرار المقاربات القديمة والمجتزأة بلغة إدارية حديثة، واعتماد مقاربة شاملة تتعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها قضية وطنية وسياسية وإنسانية
وختم بالتأكيد على أن تعزيز وحدة الصف والموقف الفلسطيني في لبنان يشكّل ضرورة وطنية ملحّة، في ظل ما يواجهه شعبنا من تحديات سياسية واجتماعية ومعيشية متفاقمة، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود وتفعيل الحوار الوطني المسؤول بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، والعمل الجاد على تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتجاوز الخلافات والتناقضات، وإعادة تفعيل أطر العمل الفلسطيني المشترك، بما يعزز الشراكة الوطنية، ويرسّخ التوافق حول القضايا والأولويات المشتركة، على قاعدة وحدة الموقف والتكامل والمسؤولية الوطنية الجامعة، بما يسهم في حماية الوجود الفلسطيني. وحفظ أمن واستقرار مخيماتنا وتعزيز صمود شعبنا وتمكينه من مواجهة مختلف التحديات.
كما ألقى ممثل النائب الدكتور أسامة سعد، عضو الأمانة العامة للتنظيم الشعبي الناصري، ناصيف عيسى «أبو جمال»، كلمة نقل فيها تحيات النائب أسامة سعد إلى اللاجئين الفلسطينيين وإلى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. وأكد الوقوف إلى جانب القضايا المحقّة والعادلة للشعب الفلسطيني وللاجئيه في المخيمات، الذين يناضلون منذ عقود دفاعاً عن حقهم في العودة، ومن أجل حياة حرّة وكريمة. ودعا إلى توفير الحماية لوكالة «الأونروا»، والتصدّي لسياسات تقليص خدماتها، التي تفاقم المعاناة الاقتصادية والمعيشية والصحية للاجئين، مشدداً على أن استمرار الأونروا وخدماتها ومسؤولياتها يشكّل واجباً على المجتمع الدولي تجاه اللاجئين، إلى حين تطبيق القرار 194. كما شدّد على العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين اللبناني والفلسطيني، وجدّد الموقف الداعم لإقرار الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، بما يعزّز نضالهم وكفاحهم من أجل حق العودة، وإفشال جميع مشاريع التهجير والتوطين.
