آخر الأخبار

فتوى «الأونروا»: لله يا محسنين!

WhatsApp-Image-2025-11-14-at-8.16.23-AM-rftjb16sa9rrta4p70f1puv7upr8hw9ahwj4lkuv00-rhgmitu56xqle9pcz1scz7nnj1ouvcqlwp8mnr8ay8

حمزة البشتاوي

طلبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية من مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، إصدار فتوى تجيز دفع أموال الزكاة والصدقات إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ودفع صدور هذه الفتوى اللاجئين الفلسطينيين للسؤال: هل أصبح مطلوباً منهم التبرّع لوكالة «الأونروا» من زكاة أموالهم بعد أن كانوا يتلقّون منها وعبرها التبرّعات؟ ولماذا ذهبت الأمور نحو لغة التسوّل، وطلب دفع أموال الزكاة لمؤسسة أممية أنشئت بقرار دولي عام 1949، كي تتحمّل مسؤوليات سياسية وأخلاقية تجاه إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؟

لم تنشأ «الأونروا» كجمعية خيرية لجمع أموال الزكاة والصدقات، ترفع يدها للقول: «لله يا محسنين» بل إنها وُجدت كشاهد دولي على جريمة اقتلاع شعب من أرضه، وكالتزام دولي إلى حين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسراً في عام 1948، وفقاً للقرار 194.

حين تطلب وكالة «الأونروا» أموال الزكاة والصدقات، فهذا لا يعني المال فقط، بل يعني الانتقال من موقع الحق إلى موقع الشفقة، وتفريغ قضية اللاجئين الفلسطينيين من بعدها السياسي، وتحويلها إلى مجرّد قضية إنسانية لمجموعة من المساكين، يمكن حلّها ببعض التبرعات، كبديل عن واجبات ومسؤوليات المجتمع الدولي السياسية والقانونية والتاريخية، وحين تطلب «الأونروا» الزكاة، فإن ذلك يريح الدول المانحة، ويمنح المجتمع الدولي فرصة للتخلي عن مسؤولياته تجاه الجريمة الكبرى المستمرة منذ أكثر من سبعة عقود.

مع فتوى الزكاة ستبدأ «الأونروا» التي تمارس سياسة تفكيك نفسها من الداخل، تنفيذ قرار تخفيض ساعات العمل الأسبوعية اعتباراً من 1 شباط 2026، وكذلك خصم 20% من رواتب الموظفين المحليين، واستثناء الموظفين الأجانب أصحاب الرواتب العالية من هذا القرار، الذي ستكون له انعكاسات خطيرة على حياة اللاجئين الفلسطينيين، خاصة خدمات التعليم والصحة في أقاليم عملها الخمسة (قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان).

تحوّل هذه الفتوى اللاجئ الفلسطيني من كونه صاحب حق إلى مُتصدّق عليه، وتعمل على تكريس صورته كعبء إنساني لا قضية حقوق سياسية مشروعة، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تصفيتها بمشاريع التسوية المزعومة والتطبيع.

وبدل القول: «لله يا محسنين» كان المطلوب من «الأونروا» ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، مطالبة الدول المانحة بتحمّل مسؤولياتها، والتأكيد على أن اللاجئين الفلسطينيين هم أصحاب حق في العودة والحياة الكريمة، وليسوا متسوّلين، والمشكلة اليوم ليست فقط في نقص التمويل، والعجز في الموازنة، بل في تحوّل الخطاب، من خطاب حق إلى خطاب تسوّل، وتحويل اللاجئ الفلسطيني إلى بند في بنود المساعدات الخيرية، وهذا لا يعني أنه ليس فقيراً، بل إنه فقير لأن العالم يظلمه.

وهذا ما يعرفه المعنيون، الذين عليهم أن يعرفوا بأن الزكاة تطهّر المال، لكنها لا تطهّر الجريمة. والتبرّعات لا تُسقِط حق العودة ولا تُسكِت الذاكرة، ولا تعفي العالم من ذنبه، والفلسطينيون ما زالوا يقولون: نحن قضية حق، ومن يتخلّى عن القضية والحقوق سينتهي هو عند باب «لله يا محسنين».

يجب التوقف عن بيع خطاب الرحمة، فالرحمة لا تدار بميزانيات، ولا تُخصم من رواتب المعلمين والموظفين، ولا تقاس بساعات دوام أقل. والخوف هو أن هذا الخطاب لا يخدم سوى مشاريع التوطين والتهجير، وتصفية معنى اللجوء من مضمونه الوطني وما فيه من آلام وآمال.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة