آخر الأخبار

كلمة ع الماشي الشباب… من الطاقة الكامنة إلى قوة البناء المنظم

471221343_983427437144266_1929728255585096150_n-rde9q1y430j7d1sw47xg9hhzuqdbnt3aftx0eqvib4-rfyjw49srh9muaxvf53kzbx3taqdr548bag015ms1c-rgh0boggipcchqfzzi4csba07u9gjm45m4g0zvv0q8-rhdbzn0t26a0my1

كتب عصام الحلبي

يشكّل الشباب العمود الفقري للمجتمعات والدول، والقوة الأكثر قدرة على إحداث التحول والتجديد. فهم ليسوا مجرد فئة عمرية، بل طاقة اجتماعية وسياسية وثقافية، إن أُحسن توجيهها وتنظيمها تحوّلت إلى رافعة نهضة، وإن أُهملت أو أُسيء التعامل معها انقلبت إلى عبء أو إلى طاقة مهدورة.
غير أن الرهان على الشباب لا يكون بالشعارات ولا بالحشد العاطفي، بل ببناء واعٍ ومدروس يقوم على التنظيم السليم، والاندماج في أطر واضحة، تستند إلى خيارات ديمقراطية حقيقية، وتُدار بعقلية تشاركية. فالشباب لا يُبنى من الأعلى إلى الأسفل، ولا يُستدعى عند الحاجة، بل يُنظَّم من القاعدة صعودًا إلى القمة، عبر مسار تراكمي يدمج الوعي بالخبرة، والطموح بالمسؤولية.
في التجارب السياسية والحركات الثورية، أثبت الشباب أنهم وقود التغيير ومحركه الأساسي. لكن التجربة نفسها تُظهر أن الفارق بين حركة تُحدث تحولًا تاريخيًا، وأخرى تتلاشى سريعًا، يكمن في طبيعة التنظيم. فالحركات التي استثمرت في بناء الشباب فكريًا وتنظيميًا، وفتحت أمامهم أبواب المشاركة وصناعة القرار، استطاعت الصمود والاستمرار. أما تلك التي تعاملت مع الشباب ككتلة اندفاعية أو “فزعة” مؤقتة، فقد سقطت في الفوضى، وتحوّلت إلى تجمعات متفرقة بلا أفق أو مشروع.
إن أي عمل شبابي لا يقوم على رؤية واضحة، وبنية تنظيمية متماسكة، وقواعد ديمقراطية ضامنة للمساءلة والتداول، يبقى عملًا هشًا، سريع الاشتعال وسريع الخمود. وهو ما يشبه تجمعات الفوضى غير المنظمة، التي قد تملأ المشهد ضجيجًا، لكنها تفتقر إلى العمق والاستمرارية، وتنهار عند أول اختبار جدي.
بناء الشباب على أسس سليمة يعني الاستثمار في وعيهم قبل حركتهم، وفي تنظيمهم قبل حشدهم، وفي إشراكهم قبل توجيههم. ويعني أيضًا تحصينهم من الاستقطاب والانقسام، ومن تحويل طاقتهم إلى أدوات صراع داخلي بدل أن تكون قوة بناء وتغيير.
في الخلاصة، الشباب هم أساس نهضة المجتمعات وقوتها الحقيقية، لكن هذه القوة لا تتجسد تلقائيًا، بل تُصنع عبر تنظيم ديمقراطي واعٍ، يبدأ من القاعدة الشعبية، ويتدرج نحو القيادة، ويحوّل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي. وما دون ذلك، يبقى مجرد حراك عابر، يفتقر إلى الجذور، ويتلاشى كما تتلاشى الفوضى عند أول مواجهة مع الواقع.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة