معالي السيد أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة
بالنيابة عن مؤتمر اتحاد موظفي الأمم المتحدة (ISUC)، أكتب إليكم لأطلب دعمكم العاجل والاستثنائي لوكالة الأونروا خلال هذه الأزمة غير المسبوقة.
كما تعلمون، تواجه الوكالة عجزاً مالياً حاداً، تفاقم بفعل الضغوط الجيوسياسية والهجمات ذات الدوافع السياسية التي تهدد قدرتها على الوفاء بولايتها الإنسانية. وبينما نُقرّ ونُثمّن الجهود الدؤوبة التي تبذلها الأونروا في مواجهة هذه التحديات، فإننا نؤمن بأن قيادتكم ونفوذكم قادران على توفير التدخل الحاسم المطلوب في هذه اللحظة الحرجة.
معالي الأمين العام،
نتوجه إليكم، باسم المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وباسم آلاف الموظفات والموظفين الذين نذروا حياتهم لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، بأسمى آيات الشكر والتقدير لجهودكم المتواصلة في دعم الوكالة وضمان استمرارية دورها الإنساني الحيوي، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي أعقبت الحرب المدمرة على غزة وما تعرضت له منشآت الوكالة من استهداف مباشر أعاق قدرتها على أداء رسالتها الإنسانية.
معالي الأمين العام،
في ظل الأزمة المالية الحادة التي تمر بها الوكالة، فوجئ العاملون بقرار غير مسبوق اتخذه المفوض العام للأونروا، السيد فيليب لازاريني، يقضي بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 20%، مقترنة باقتطاع موازٍ بنسبة 20% من رواتب معظم الموظفين. إن هذا القرار لا يُعد إجراءً ماليًا مؤقتًا، بل يمثل تغييرًا جوهريًا في شروط الخدمة وسياسات الرواتب، ويفرض فعليًا إجازة أسبوعية غير مدفوعة الأجر، في خطوة لم تشهدها الوكالة منذ تأسيسها.
وإن لهذا القرار تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة، من أبرزها:
· إدخال آلاف الموظفين وأسرهم في حالة من القلق وعدم الاستقرار، وعجز كثير منهم عن تلبية متطلبات الحياة الأساسية.
· تعريض الموظفين لمخاطر قانونية نتيجة عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك القروض البنكية والرسوم الجامعية، وما قد يترتب على ذلك من غرامات وإجراءات قانونية.
· التأثير المباشر على مستقبل أبنائهم التعليمي بسبب العجز عن تسديد الرسوم المدرسية والجامعية.
· إلحاق ضرر بالغ بالفئات الأكثر هشاشة، وبخاصة الموظفات اللواتي يعِلن أسرهن في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.
كما ينطوي القرار على اختلالات تمس مبادئ العدالة المؤسسية، ومنها:
· تحميل الموظفين وحدهم عبء العجز المالي، بما يعفي المجتمع الدولي والدول المانحة من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في دعم الوكالة.
· غياب العدالة والمساواة، إذ اقتصر الخصم على الموظفين المحليين، وبشكل خاص أصحاب الدرجات الدنيا والمتوسطة، فيما لم تُفرض أي مساهمة على الموظفين الدوليين وكبار المسؤولين.
· وجود تفاوت غير مبرر في تطبيق القرار بين الموظفين والمناطق، دون معايير واضحة أو شفافة، مما يقوض الثقة في عدالة المؤسسة.
معالي الأمين العام،
لقد أدى هذا القرار إلى حالة غير مسبوقة من الإحباط والتوتر في صفوف العاملين، ودفع العديد منهم إلى تقديم استقالاتهم، الأمر الذي يهدد استقرار الوكالة وقدرتها على تنفيذ مهامها الإنسانية. كما أنه يمثل انتهاكًا لمبدأ الحماية الوظيفية، ويقوض كرامة الموظفين الذين يشكلون العمود الفقري لبرامج الوكالة وخدماتها.
وعليه، فإننا نلتمس منكم التدخل العاجل لإلغاء هذا القرار الجائر، حمايةً لحقوق العاملين وصونًا لكرامتهم، وضمانًا لعدم تحميلهم تبعات أزمة مالية لم يتسببوا فيها. كما نرجو منكم إطلاق نداء دولي عاجل لحشد الدعم المالي اللازم للأونروا، بما يضمن استمرارية خدماتها الإنسانية دون المساس بحقوق موظفيها أو تحميلهم أعباء مالية إضافية تتجاوز قدرتهم.
إن موظفي الأونروا ليسوا سبب الأزمة، ولا يجوز أن يكونوا ضحيتها.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،
رياض زيغان
رئيس المؤتمر العام لاتحادات العاملين في الأونروا