آخر الأخبار

لبنان “عقدة الحل” والمخرج بين ترامب والمجتبى

mahfouzabdhadi-rh850pgjee50ml38a1u7jjtaaa15h8yih1x0om96r4-ri8macwgjhogurnw02qdr76wxki96xyfvp7qnv7kvk-rj074czdlrsaz0est93x5bvowmq6pq87m6prsi6r1s-rj97v8ewanpkcqrkbp3m86fv4jwh186mamw2p40hgw

عبد الهادي محفوظ

تساءل الكثيرون لماذا لم يتضمّن خطاب الإمام مجتبى خامنئي أي “رسالة” أو سؤال للرئيس دونالد ترامب؟

هذا التساؤل في مكانه. إنما على ما يبدو أن ذلك كان مقصودا من المرجع الروحي ويندرج في “الغموض البنّاء” الذي تنتهجه ايران وفي ما عبّر عنه رئيس مجلس الأمن القومي  الدكتور على لاريجاني في كلامه الموجّه لسيّد البيت الأبيض “أنت بدأت الحرب ولكن لا يمكنك أن تنهيها في تغريدات”. ومعنى ذلك أن قرار إنهاء الحرب هو في يد المجتبى. وهذا القرار يرتبط بأمور كثيرة من بينها تفاوض نهائي وضمانات دولية و”سلة واحدة” ودوائر للنفوذ. أي أننا أمام معادلة تقوم على ايجاد لمخرج بين من يمتلك قرار الحرب ومن يمتلك قرار وقفها وهي معادلة التسوية بين متضادين في تفسير الديالكتيك ووحدة المتضادات.

وليس صدفة أن يجتمع دونالد ترامب إلى مستشاريه في البيت الأبيض بعد خطاب المجتبى وأن يكون هناك من ينصحه بوقف الحرب على قاعدة أنه “منتصر” وأيضا من ينصحه بالإستمرار فيها. وهذا مؤشر على الإرباك الأميركي. فالإستمرار في الحرب معناه التورّط بضرب شبكات الكهرباء والنفط والموانئ الايرانية ما يجلب ردودا عسكرية ايرانية تستهدف بدورها أهدافا في الجوار تستتبعه أزمة نفطية عالمية وارتفاعا هائلا في الأسعار واهتزازا غير متوقع للبورصات والأسواق العالمية بما في ذلك البورصة الأميركية والأسواق المالية المرتبطة بها عمليا.

واضح أن الإمام المجتبى مطمئن للوضع الداخلي الايراني وعلى سقوط الرهان الأميركي والاسرائيلي على السواء بتحريك الشارع الايراني. وهذه نقطة قوة له في حسابات حرب الإستنزاف وما بعدها. ولعل هذه الحقيقة هي ما دفعت رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى ربط عمليات التدمير الجوية الاسرائيلية بضرب البنية التحتية ومواقع الدولة لإمكانية تحريك الشارع في المرحلة اللاحقة لإنهاء الحرب. وهذا ما يشكّل تراجعا في حساباته وترقّبا اسرائيليا لإعلان مفاجئ من الرئيس دونالد ترامب بالإنسحاب من الحرب. ومن هنا يلجأ نتنياهو إلى اعتبار الجنوب اللبناني مركزا رئيسيا للحرب باتجاه اقتطاع قسم واسع منه وفرض أمر واقع. ولا يبدو من قراءة خطاب المجتبى أن ايران ستترك حزب الله منفردا في الحرب. والمفترض نظريا أن تتعامل ايران على الأخذ بنظرية “السلة الواحدة” لوقف الحرب لأن ترك اسرائيل تستفرد بالمقاومة ودفع أهل الجنوب للنزوح الإجباري هو خيار ايراني خاسر في حسابات الطائفة الشيعية عموما جنوبا وبقاعا وضاحية. ولكن في حسابات المجتبى على ما ينقل عنه عارفوه أنه حريص على “السلة الواحدة” مع لبنان.

مصادر أوروبية غربية ترى أن لبنان هو موقع خلاف بين واشنطن وتل أبيب ذلك أن نتنياهو يضغط على واشنطن على أن لا تربط لبنان بوقف الحرب مع ايران. وفي استنتاج هذه المصادر أن ترامب وصل إلى قناعة بأن التقديرات الأميركية العسكرية نحو ايران كانت خاطئة وهو حاليا يرى أن سبعين بالمئة من الأميركيين أصبحوا ضد الحرب. وهو مضطر لأن يأخذ ذلك في الإعتبار خصوصا وأن شركات أميركية كبرى في دول الخليج هي على شفير إغلاق مكاتبها نهائيا. ونقلت إدارة هذه الشركات إلى البرتغال واسبانيا أخذا في الإعتبار إلى أن مدريد يمكن أن تكون البديل عن دبي مستقبلا.

وفي تقدير المصادر الأوروبية المشار إليها أنه إن لم يوقف ترامب الحرب فإنها ستطول لسنوات ثلاث قادمة. كما أن المفاوضات السرية الأميركية – الايرانية الجارية عبر وسيط دولي (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) تعرقلها اسرائيل حتى الآن مؤقتا بما تملك من أوراق ضغط. أما الوسيط المفاوض فإنه يعمل على التقريب بين وجهات النظر المتعارضة. وفي الإعتقاد أن لبنان هو عقدة الحرب والحل.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة