آخر الأخبار

التقرير السنوي لعام 2025 حقوق الإنسان الفلسطيني

e1933899-50b0-4222-91d3-22a8e9c2123e-639137430287617149

الملخص التنفيذي

للتقرير السنوي لعام 2025

حقوق الإنسان الفلسطيني

يعرض التقرير السنوي لعام 2025 واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ظلّ تداخل أزمات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة، ويخلص إلى أن أوضاعهم تشهد تراجعًا ملحوظًا على مختلف المستويات القانونية والمعيشية والخدماتية. وتشير المعطيات إلى تدهور متسارع في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال عام 2025، نتيجة تداخل القيود القانونية البنيوية، وتراجع خدمات وكالة الأونروا، واستمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية.

وعلى الرغم من وجود جهود رسمية ودولية، إلا أنها بقيت محدودة التأثير، ما يستدعي تدخلًا سياسيًا عاجلًا قائمًا على إصلاحات قانونية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان استدامة الخدمات الأساسية.

فاستمرار التمييز القانوني (العمل، والتملك، والإقامة) يحدّ من اندماج اللاجئين اقتصاديًا واجتماعيًا، نتيجة منعهم من مزاولة عشرات المهن، ومنع التملك. وتراجع خدمات الأونروا يسبب أزمة المالية، وبشكل خاص في التعليم والصحة والإغاثة. بالإضافة إلى تدهور البنية التحتية داخل المخيمات وغياب مشاريع الترميم؛ مما أدى إلى ارتفاع الفقر والبطالة إلى مستويات خطرة تتجاوز 80%.

وفيما يتعلق بعلاقة الدولة اللبنانية باللاجئين، استمرت المؤسسات الرسمية في إدارة الملف ضمن الأطر التقليدية دون تغييرات جوهرية. وبرز دور لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في تعزيز مقاربة حقوق الإنسان والمشاركة في المحافل الدولية، إلى جانب دورها في متابعة ملف السلاح داخل المخيمات. في المقابل، بقيت القيود القانونية والإدارية قائمة، واستمرت بعض الممارسات الإدارية التي تزيد الأعباء المالية، بالرغم من تسجيل تراجعات جزئية نتيجة الضغط الحقوقي.

أمنيًا، شهد عام 2025 تطورات بارزة أبرزها بدء تنفيذ خطة تسليم السلاح الفلسطيني للدولة اللبنانية عبر مراحل متعددة، ما يعكس توجهًا نحو تعزيز سلطة الدولة، لكنه يظلّ مرتبطًا بتعقيدات سياسية وإقليمية أوسع. ورافقت ذلك إجراءات أمنية مشددة حول المخيمات، أثارت نقاشًا حول التوازن بين الأمن واحترام حقوق الإنسان، وبشكل خاص في ظلّ حوادث إطلاق نار أودت بحياة لاجئين، ما يسلط الضوء على الحاجة لتحقيقات شفافة وضمانات قانونية.

على صعيد الخدمات، يبرز التراجع الحاد في أداء وكالة الأونروا نتيجة الأزمة المالية المزمنة، ما انعكس سلبًا على مختلف القطاعات. في قطاع التعليم، ظهرت مشاكل الاكتظاظ، ونقص الكوادر، وإلغاء بعض المدارس والبرامج، وتراجع جودة التعليم وارتفاع نسب التسرب، إضافة إلى تقليص التعليم المهني. أما في القطاع الصحي، فبرز نقص الأدوية، ومحدودية التغطية الطبية، وارتفاع كلفة الاستشفاء على اللاجئين، وتقليص الخدمات، ما جعل الحصول على الرعاية الصحية تحديًا كبيرًا.

كذلك تعاني البنية التحتية في المخيمات من تدهور كبير، يشمل ضعف المساكن، والاكتظاظ، وتردي شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وغياب مشاريع الترميم، ما يهدد السلامة العامة ويعمّق الأزمة الإنسانية. وتُظهر الوقائع وجود آلاف الوحدات السكنية المتضررة دون معالجة كافية.

وفي مجال الإغاثة، تراجع برنامج الشؤون الاجتماعية بشكل ملحوظ، حيث جُمّد توسيع قاعدة المستفيدين، وانخفضت المساعدات المالية إلى مستويات متدنية للغاية، مع تقليص دعم الفئات الأكثر هشاشة، بما فيها اللاجئون القادمون من سوريا. ويأتي ذلك في سياق ارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى أكثر من 80%، واعتماد شريحة واسعة من اللاجئين على مساعدات محدودة أو أعمال غير مستقرة.

خلاصةً، يعكس التقرير حالة من الجمود القانوني والتراجع الخدماتي، مقابل محاولات إصلاح محدودة وغير كافية، في ظلّ غياب حلول سياسية شاملة واستمرار الأزمات المالية. ويؤكد أن تحسين أوضاع اللاجئين يتطلب مقاربة متكاملة تشمل إصلاح الإطار القانوني، وتعزيز دور المؤسسات، وضمان استدامة تمويل الأونروا، بما يحفظ حقوق اللاجئين وكرامتهم الإنسانية.

فاستمرار الوضع الراهن ينذر بتفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات، ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار العام في لبنان. وعليه، فإن تبني مقاربة سياسية شاملة، توازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الحقوقية، يمثل شرطًا أساسيًا لتحسين أوضاع اللاجئين وضمان كرامتهم الإنسانية.

التوصيات:

أولًا: على المستوى اللبناني:

· إصلاح قانون العمل: توسيع حقّ اللاجئين في مزاولة المهن، ورفع القيود النقابية تدريجيًا.

· مراجعة قوانين التملك: إيجاد صيغ قانونية بديلة (حقّ انتفاع طويل الأمد).

· إقرار إطار قانوني خاص للاجئين يضمن الحقوق الأساسية دون المساس برفض التوطين.

· معالجة ملف فاقدي الأوراق الثبوتية عبر آلية قانونية شاملة.

· تعزيز دور لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني كمنصة تنسيق مركزية.

· تطوير سياسات قائمة على حقوق الإنسان داخل الأجهزة الإدارية والأمنية.

· اعتماد آليات شفافة للمساءلة في العمليات الأمنية.

ثانيًا: على مستوى الأونروا والمجتمع الدولي

· تأمين تمويل مستدام للأونروا وتوسيع قاعدة المانحين.

· وقف إجراءات التقليص في القطاعات الحيوية (الصحة، والتعليم، والإغاثة).

· تطوير برامج دعم موجهة للفئات الأكثر هشاشة.

ثالثًا: على المستوى الاجتماعي والاقتصادي

· إطلاق برامج تشغيل مؤقتة داخل المخيمات.

· دعم التعليم المهني والتقني وربطه بسوق العمل.

· تحسين البنية التحتية عبر مشاريع مشتركة (لبنانية–دولية).

رابعًا: على المستوى الأمني

· اعتماد مقاربة أمنية متوازنة تحترم حقوق الإنسان.

· استكمال ملف السلاح ضمن إطار حوار سياسي شامل.

التقرير كاملا

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة