آخر الأخبار

دعوة للاعتصام أمام الإسكوا: الدفاع عن الأونروا دفاع عن حق العودة

471221343_983427437144266_1929728255585096150_n-rde9q1y430j7d1sw47xg9hhzuqdbnt3aftx0eqvib4-rfyjw49srh9muaxvf53kzbx3taqdr548bag015ms1c-rgh0boggipcchqfzzi4csba07u9gjm45m4g0zvv0q8-rhdbzn0t26a0my1

كتب عصام الحلبي

ليست الدعوة إلى الاعتصام أمام مقر لجنة الأمم المتحدة (الإسكوا) في بيروت، مجرد تحرك احتجاجي عابر، بل هي فعل سياسي ووطني بامتياز، يأتي في لحظة مفصلية تتعرض فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لأخطر حملة استهداف منذ تأسيسها عقب نكبة عام 1948.
فالأونروا لم تكن يومًا مجرد مؤسسة إغاثية أو عنوانًا للخدمات الإنسانية، بل شكّلت منذ نشأتها شاهدًا أمميًا حيًا على جريمة اقتلاع شعب كامل من أرضه، وعلى استمرار اللجوء القسري بوصفه نتيجة مباشرة للاحتلال الإسرائيلي. ومن هنا، فإن المساس بالوكالة أو السعي لإنهاء ولايتها، لا ينفصل عن محاولات شطب قضية اللاجئين من جوهر الصراع، وتحويلها إلى ملف إنساني بارد، منزوع الدلالات السياسية والحقوقية.
اليوم، تتكامل الضغوط الأميركية والإسرائيلية لإضعاف الأونروا ماليًا وسياسيًا، تمهيدًا لتفريغها من مضمونها، أو استبدالها بأطر بديلة تُسقط حق العودة وتفتح الباب أمام مشاريع التوطين والتهجير، وهو ما يرفضه اللاجئون الفلسطينيون رفضًا قاطعًا، ويتمسكون في مواجهته بحقهم التاريخي والقانوني في العودة إلى ديارهم، وبحقهم في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
من هنا، تكتسب دعوة اللجنة العليا لمتابعة شؤون الأونروا إلى الاعتصام الجماهيري أمام مقر الإسكوا، عند الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة 23 كانون الثاني/يناير 2026، أهميتها الوطنية والسياسية، بوصفها دعوة مفتوحة لكل القوى والأحزاب والاتحادات والنقابات والأطر الشعبية والأهلية، ولكل الأحرار والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، من أجل الدفاع عن وكالة الأونروا، وعن ولايتها القانونية، وعن حق اللاجئين في الاستفادة من خدماتها كاملة غير منقوصة.
إن المشاركة في هذا الاعتصام ليست مسألة تضامن رمزي فحسب، بل هي تعبير مباشر عن الوعي بخطورة المرحلة، وعن إدراك أن الدفاع عن الأونروا هو دفاع عن الرواية الفلسطينية نفسها، وعن الذاكرة الجماعية لشعب ما زال يعيش آثار النكبة بعد أكثر من سبعة عقود على وقوعها.
فالأونروا، بما تقدمه من خدمات في مجالات التعليم والصحة والاستشفاء والمساعدات الاجتماعية، لا تقوم بواجب إنساني فحسب، بل تؤدي دورًا سياسيًا، يتمثل في إبقاء قضية اللاجئين حيّة على جدول أعمال المجتمع الدولي، وفي تذكير العالم بأن الاحتلال ما زال قائمًا، وأن جذور الصراع لم تُعالج بعد.
وعليه، فإن الاعتصام أمام الإسكوا يشكل رسالة واضحة إلى الأمم المتحدة والدول المانحة مفادها أن المجتمع الفلسطيني، ومعه كل القوى الحية، لن يقبل بتحويل الأونروا إلى ضحية للابتزاز السياسي، ولن يسمح بتمرير مشاريع تستهدف تصفية قضية اللاجئين تحت عناوين إنسانية مضللة.
إنها دعوة للدفاع عن الأونروا، نعم، لكنها في جوهرها دعوة للدفاع عن حق العودة، وعن الكرامة الوطنية، وعن العدالة التاريخية التي لا تسقط بالتقادم.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة