آخر الأخبار

من حرب الإبادة إلى مشاريع الوصاية هل يريدون سلخ غزة عن جسد الوطن

m
أبو شريف رباح
24\2\2026
ما بين الاحتلال والانتداب… هل تضيع غزة ويتبخر الحلم الفلسطيني
في لحظة تاريخية شديدة القسوة تقف غزة على مفترق طرق خطير تتجاذبها مشاريع الهيمنة ومحاولات إعادة إنتاج السيطرة بأشكال جديدة، فبعد عدوان همجي طال البشر والحجر والشجر وأسفر عن دمار واسع للمنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة والبنية التحتية يجد الفلسطيني نفسه أمام واقع لا يقتصر على الاحتلال العسكري فحسب بل يتعداه إلى مشاريع سياسية تسعى إلى فرض وصاية جديدة على القطاع المنكوب.
لم يكتفي الاحتلال الإسرائيلي بإحكام قبضته العسكرية وتوسيع سيطرته على مساحات واسعة من القطاع مستغلا آلة الحرب والحصار والتجويع بل برزت خطة ترامب التي تتحدث عن مجلس لإدارة غزة تحت مسميات براقة كمجلس سلام عالمي وقوة استقرار دولية، غير أن تغيير الأسماء لا يغير الحقائق فجوهر هذه الطروحات الأمريكية يبقى انتدابا مقنّعا يعيد إلى الأذهان حقبة الانتدابات التي لفظها التاريخ.
إن الحديث عن إدارة دولية تفرض على شعب تحت النار وترسم ملامحها خارج إرادته الوطنية يشكل تجاوزا صريحا لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، فغزة ليست ساحة مفتوحة للمشاريع الاستثمارية أو السياسية وليست “ريفيرا” تعاد صياغتها وفق مصالح القوى العظمى بل هي جزء أصيل من فلسطين ارتوت أرضها بدماء أبنائها دفاعا عن حريتها وكرامتها، وقد خاض الشعب الفلسطيني منذ أيام الانتداب البريطاني وحتى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي مسيرة طويلة من النضال والتضحيات قدم خلالها مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، ولم يكن ذلك من أجل استبدال الإحتلال بانتداب ولا الوصاية بأخرى، بل من أجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على أرضه.
إن أي مشروع يتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية أو يسعى إلى لسلخ غزة عن جسدها الفلسطيني محكوم عليه بالفشل فالقضية ليست قضية إدارة خدمات أو إعادة إعمار فحسب، بل قضية شعب يناضل منذ عشرات السنين من أجل حقه الطبيعي في السيادة على أرضه، وما بين الاحتلال المباشر والانتداب المقنع تكمن خطورة المرحلة فإما أن يكرس واقع التجزئة وفرض الحلول الخارجية وإما أن يعاد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني القائم على وحدة الأرض والشعب والقرار.
فغزة ليست بحاجة إلى مجلس يفرض عليها ولا إلى قوات تدار بقرار أجنبي بل إلى إنهاء الاحتلال ورفع الحصار وتمكين شعبها من إعادة بناء حياته بكرامة في إطار مشروع وطني فلسطيني موحد، فالحلم الفلسطيني لا يتبخر ما دام هناك شعب يتمسك بحقه ويؤمن أن الحرية لا تستورد وأن السيادة لا تمنح بل تنتزع بإرادة وطنية.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة