المطران عطاالله حنا
الكتابة في زمن الحرب مسألة في غاية التعقيد في ظل ما نشهده من خلطٍ للأوراق ومحاولات لتكريس الانقسامات والتشرذم وحرف البوصلة عن القضية العادلة والأساسية التي يجب أن ندافع عنها جميعًا، وهي قضية الشعب الفلسطيني المظلوم.
لست محللًا سياسيًا أو عسكريًا، فأنا أتحدث بلغة الإيمان والقيم والانتماء لهذه الأرض المقدسة والمباركة.
إن الحرب الراهنة يجب أن تتوقف، ولكن ويا للأسف نرى أن هنالك قادةً سياسيون في هذا العالم، بدلًا من أن يعملوا على وقف الحرب، يسعون إلى صبّ الزيت على النار المشتعلة.
لا نؤيد الحروب أيا كان شكلها وأيا كان لونها، فالحروب هي شرٌّ مطلق، ومن يدفعون فاتورتها هم المستضعفون في الأرض والمدنيون.
إن الحرب الراهنة يجب أن تتوقف، لأن استمرارها يعني مزيدًا من التصعيد والدمار والخراب وسفك الدماء.
لا أتحدث بلغة المحاور المتصارعة ، فالمحور الأساسي الذي أنتمي إليه هو قيم الإيمان ورسالة المسيحية في هذا العالم، التي تدعو إلى نبذ الكراهية والعنف والحروب.
إن الحرب الراهنة، والتي نلحظ أن رقعتها تتسع يومًا بعد يوم، إنما هدفها تغيير خارطة منطقتنا والإمعان في التآمر على الشعب الفلسطينيالمظلوم و المنكوب.
يريدوننا أن نتحدث بلغة المحاور لكي ننسى القضية الأساسية التي يجب أن ندافع عنها وننحاز لها، وهي القضية الفلسطينية العادلة.
نتمنى أن تنتهي الحرب وأن تتوقف قريبًا وسريعًا، وأن يلتفت الجميع إلى غزة وإلى فلسطين المظلومة والمتألمة. أعان الله شعبنا على هذا الكم الهائل من المؤامرات ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية.
الشرق الأوسط على مفترق طرق، ونلحظ أمامنا حالةً فيها الكثير من التوتر والاحتقان والتشرذم. إن أي بوصلة لا تشير إلى فلسطين ليست في الاتجاه الصحيح، والعدالة المغيبة لا يمكن أن تؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية.
نحن اليوم نرفع الدعاء من أجل هذه المنطقة العربية كلها، ومن أجل سلامها وحفظها من أعدائها المنظورين وغير المنظورين.
نصلي من أجل كل أقطارنا العربية واستقرارها وسلامها، لأن سلام منطقتنا هو الباب الذي يوصلنا إلى السلام في فلسطين.
نتمنى أن تتوقف الصراعات والخلافات في هذه المنطقة التي تنزف دمًا، لكي يتسنى للجميع العمل من أجل تحقيق العدالة في أرضٍ غُيّبت عنها العدالة لسنين طويلة.
فلسطين هي أرض السلام التي لم ترَ سلامًا منذ سنين طويلة.
شعبنا متعطش للسلام، والسلام الذي نريده هو السلام الذي يصون الحرية والكرامة الإنسانية، ويحقق طموحات وتطلعات وثوابت شعبنا الفلسطيني.
يا رب، أعطِ سلامًا لهذا العالم، ولهذا المشرق، ولهذه الأرض المقدسة التي تنزف دمًا.
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس، 3 آذار 2026