آخر الأخبار

الجبهات الصامتة

47-ripzb1pjvrfd4g5ns4eur8947dh2vg4s3rrug17q0g

حمزة البشتاوي

خلال العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران ولبنان تُطرح أسئلة من باب التوقعات الشعبية، وليس من باب اختبار التحالفات، حول دور جبهات مثل العراق واليمن وفلسطين التي يمكن لها أن تفعّل مشاركتها وحضورها في ميدان المواجهة، بأدوات مختلفة عن الصواريخ والطائرات. فهناك دور مركزيّ لهذه الجبهات على الصعيد الإعلامي والاقتصادي والاجتماعي والديبلوماسي في مواجهة العدوان الذي وضع المنطقة برمّتها أمام مرحلة جديدة في مواجهة متعددة الأبعاد.

يمكن لليمن والعراق وفلسطين تأدية دور أساسي وفق ما يرونه مناسباً وفاعلاً لإفشال أهداف المشروع الأميركي الإسرائيلي ضد إيران والمنطقة برمّتها، ويمكن لهذه الجبهات أن تؤدي أدواراً عسكرية وسياسية استراتيجية، خاصة أنّ اليمن قام بتجربة مشرّفة وشجاعة ومؤثرة بإسناد غزة، وفي مواجهة حرب الإبادة والحصار والتدمير، فتمكّن من رسم معادلات في البحر الأحمر وباب المندب لصالح الشعب الفلسطيني في القطاع. كذلك العراق له موقف إيجابي ودور محوريّ في معادلات الصراع الإقليمي، ويمكنه أن يمارس ضغطاً إضافياً في حال تصاعد واستمرار العدوان على إيران ولبنان.

وإضافة لليمن والعراق، فإن فلسطين تبقى هي المحور الأساسي للصراع بين قوى المقاومة ومشروع الهيمنة والسيطرة والاحتلال. وفي هذا الصراع يحضر الفلسطينيون باعتبارهم أحد الفواعل والعوامل المؤثرة في رسم ملامح المنطقة، في ما بعد انتهاء الحرب والانتصار لصالح قضيتهم. والدور الفلسطيني اليوم له عدة مستويات شعبية وإعلامية وسياسية، أيضاً عسكرية بمواجهة الاحتلال، إضافة إلى البعد الرمزي الذي تمثّله فلسطين في الوعي العربي والإسلامي والعالمي، وهذا البعد له قدرة كبيرة على التأثير في خطاب مواجهة العدوان وأهدافه المتعلقة (بحال نجاحه) بإنشاء ما يُسمّى بالشرق الأوسط الجديد، وقطبه المركزي إسرائيل الكبرى.

عندما تغادر الجبهات كافة مربع المراقبة إلى ساحة المواجهة، يتحوّل الصراع إلى حرب استنزاف إقليمية شاملة وطويلة، تنذر باندلاع الحرب العالمية الثالثة من دون قيود أو ضوابط، وتهدّد بإغراق العالم بأسره بالدماء والأشلاء. أمام هذا الصراع المفتوح اليوم، يصبح خيار المواجهة اختباراً حقيقياً للوحدة والتضامن، كذلك القدرة على التأثير في وجه التحديات المصيرية التي تفرضها الحرب بما يتطلب استبدال استراتيجية الدفاع باستراتيجية الهجوم، حتى يتم إفشال العدوان، ومنعه من تحقيق أهدافه، وذلك لصالح القضية الفلسطينية ودول المنطقة وشعوبها، حتى يتحقق النصر المنشود على العدوان.

يحكى عن وجود تنسيق ميداني مباشر بين قوى المقاومة في العراق وفلسطين واليمن ولبنان، على مستويات مختلفة، بعيداً عن الإعلام. ويتوقع أن يسهم هذا التنسيق بخروج جبهات عن صمتها في صراع يتجاوز حدود الدول، ليعكس مواجهة أوسع، أصبحت فيها القواعد العسكرية الأميركية أهدافاً مشروعة. وفي ذلك خروج من محاولة إيجاد توازن بين الدور المطلوب والضغوط والقيود الكثيرة التي لن تغيّر من مواقف قوى المقاومة، التي تؤكد بأن كل الجبهات لن تبقى صامتة أمام العدوان.

* كاتب وإعلامي فلسطيني

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة