آخر الأخبار

منازل آيلة للسقوط في مخيم البص تهدد حياة اللاجئين

605132272_887381293

انتصار الدنان

يعيش مخيم البص للاجئين الفلسطينيين في جنوبي لبنان، حالة إنذار صامت، حيث العديد من المنازل آيلة للسقوط وتهدد حياة قاطنيها، في ظل أوضاع معيشية قاسية، وغياب أي تدخل جدي لمعالجة الأزمة. وتبلغ مساحة المخيم نحو 0.8 كلم مربع، ويعيش سكانه في مساكن مبنية من الطوب الإسمنتي، بعضها تم بناؤه من قبل اللاجئين أنفسهم، وتمت إعادة تأهيل أنظمة المياه والصرف الصحي فيه بين عامي 2007 و2008.
كادت عائلة اللاجئ الفلسطيني محمود أبو صهيون أن تكون ضحية لهذا الإهمال المزمن، بعد انهيار أجزاء كبيرة من سقف المنزل الواقع داخل مخيم البص في منطقة صور، في واقعة تعكس حجم الخطر الذي يواجهه مئات اللاجئين يومياً. وتقول زوجته: “كانت حالة منزلنا قبل الحرب مقبولة، لكن خلال فترة الحرب، وبسبب تكرار القصف والاهتزازات الناتجة عنه في المخيم، زادت التصدعات. عند عودتنا بعد الحرب، وجدنا تشققات واضحة في عدة أماكن، ولم تكن لدينا الإمكانيات المادية اللازمة للترميم”.
وتضيف: “يوم الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، انهار سقف البيت قرابة الساعة الواحدة ظهراً، ومن حسن الحظ أننا كنا خارج المنزل، وبعد الكشف الهندسي، تبيّن أن المنزل بات غير صالح للسكن، كما أن غرفة النوم مهددة بالتعرّض لانهيار السقف في أي لحظة، ما يشكّل خطراً داهماً. نقيم حالياً عند أم زوجي حتى نجد حلاً مناسباً، ونأمل أن يكون الأمر بشكل مؤقت، وننتظر أن ينتهي أولادي من امتحاناتهم، وبعدها سنحاول استئجار منزل، إذ أفاد معلم البناء أن أعمال الترميم تحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاثة أسابيع”.
وتوضح الزوجة: “عائلتي مكوّنة من ستة أفراد، أنا وزوجي وأربعة أولاد أعمارهم 17، و16، و13، و8 سنوات، وزوجي يعمل بأجر يومي، ودخله لا يتجاوز 20 دولاراً في اليوم، والمنزل مكوّن من غرفتي نوم وصالون ومطبخ وحمام، ويتركز الدمار في المطبخ، حيث سقط السقف بالكامل، وتضرّرت جميع الخزائن، وتصدّع المجلى، كما تلفت معظم الأدوات الكهربائية. نظراً لضيق منزل والدة زوجي، وصعوبة استمرار هذا الوضع، نأمل إيجاد حل يضمن لنا الأمان والاستقرار”.
بدوره، يوضح عضو اللجنة الشعبية في مخيم البص، يحيى عكاوي، وهو مقيم في المخيم، أنه علموا بخبر سقوط السقف في منزل عائلة أبو صهيون بعد تداول الخبر إعلامياً، ولم تتواصل العائلة مع اللجنة الشعبية، مضيفاً: “المشكلة أن ملف الإعمار والترميم متوقف منذ سنوات، ليس فقط في مخيم البص، بل على مستوى جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، مع وعود متكررة من وكالة أونروا بإعادة فتحه نظراً للأعداد الكبيرة من البيوت المتضررة في مختلف المخيمات”.

وتابع عكاوي: “يوجد في مخيم البص وحده ما يقارب 300 منزل بحاجة إلى استكمال أعمال الترميم، لكن لم تُنفّذ أية أعمال في المخيم، شأنه شأن بقية المخيمات. وكالة أونروا، أوقفت ملف الترميم قبل نحو خمس سنوات، بحجة غياب التمويل من الاتحاد الأوروبي والدول المانحة التي كانت تدعم هذا الملف، ونتيجة لذلك، توقفت مشاريع الترميم بالكامل، ما انعكس سلباً على أوضاع المنازل داخل المخيمات”.
يضيف: “بعد العدوان الأخير على لبنان، تفاقمت الأوضاع، وزاد عدد المنازل المتصدعة، وظهرت حالات انهيار للأسقف وتشققات في الجدران، ويضاف إلى ذلك عوامل التأثر الطبيعية، ومنها قرب المخيم من البحر، وتآكل الحديد بسبب الرطوبة والملوحة، ما يسرّع تدهور الأبنية، ويجعلها أكثر عرضة للانهيار. لكن الملف متوقف رغم المتابعات المستمرة من قبل اللجان الشعبية”.
ويؤكد عكاوي: “طرحنا ملف الترميم مراراً خلال اللقاءات مع مسؤولي أونروا، واعتبرناه من بين الملفات ذات الأولوية، إلى جانب ملفات الصحة والتعليم، إذ يُعد أحد أكثر الملفات خطورة، لكن أونروا تكرر في كل لقاء أنها لا تملك التمويل في ظل النقص الحاد في موازنتها، إضافة إلى ما تتعرض له الوكالة من محاصرة واستهداف سياسي، ونتيجة لذلك، لم يشهد الملف طيلة سنوات أي تقدم يُذكر”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة