آخر الأخبار

جهاز تبخيرة.. حين يبتكر الغزيون أدواتٍ لإنقاذ أحبتهم من شحّ الأدوية

343eeeee

في خان يونس جنوب قطاع غزة، يعيش سامي أبو سعادة مع والدته المريضة في عربة نزوح متهالكة بالكاد تحميهما من الحر والبرد والمطر، العربة لا تصلح للعيش الآدمي لكنها كل ما تبقى لهما بعد النزوح القسري من منازلهم. والديته تعاني أمراض القلب والضغط والسكري والأعصاب والربو، ولزيارة مستشفى ناصر، التي تبعد دقائق قليلة، يحتاجان إلى 60 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرتهما المحدودة وسط الفقر والحصار.

 

يقول سامي بصوت مملوء بالقلق: «كل يوم أرى والدتي تتألم وأشعر بالعجز أمام الأمراض التي تنهش جسدها، قررت أن أصنع لها جهاز تبخيرة يدوي أستخدمه منذ تسعة أشهر مرتين إلى ثلاث يوميًا، البخار يساعد على فتح الشعب الهوائية وتخفيف الاختناق ولو مؤقتًا وكل هذا من أجل أن تتنفس وتستمر حياتها بين يدي».

وتضيف والدته بصوت هادئ لكنه مليء بالحزن: «كل يوم أشعر بألم شديد في صدري وقدمي وقلبي يخفق بقوة، أحيانًا يصبح التنفس صعبًا جدًا ولا أستطيع الانتظار حتى موعد العلاج في المستشفى لكن الوصول له يكلف مالًا ووقتًا قد أفتقدهما أحيانًا ويزداد شعوري بالخوف من أن لا أعود».

 

يضيف سامي: «نرى آلاف المرضى الآخرين في غزة ينتظرون العلاج أو الأدوية أو فرصة للسفر إلى الخارج لإنقاذ حياتهم لكن القيود الإسرائيلية والإمكانيات المحدودة تجعلنا نعيش على حافة الخطر كل لحظة وكل نفس يلفظه هؤلاء المرضى هو تذكير لنا بأن المعاناة ليست حكرًا علينا فقط».

 

بدورها حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تفاقم أزمة كارثية نتيجة النقص الحاد في المستهلكات المخبرية ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة المنظومة الصحية على تقديم الرعاية للمرضى.

وأوضحت الوزارة أن 75% من مواد فحوصات الكيمياء الحيوية غير متوفرة بينما نفد نحو 90% من أرصدة فحوصات الدم ما أدى إلى توقف الخدمات التشخيصية الأساسية بما يشمل فحوصات مرضى الغدد الصماء والأورام وزراعة الكلى.

كما توقفت فحوصات المزارع البكتيرية بنسبة 72% وسط استمرار عدم إدخال مستلزمات المختبرات وبنوك الدم منذ عدة أشهر محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يعوق تشخيص المرضى وإجراء العمليات الجراحية.

 

وفي السياق، حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) من أن نقص الوقود وإغلاق الطرق يسهمان في إبطاء الاستجابة الإنسانية بشكل كبير في قطاع غزة.

وأشار المكتب إلى أن استئناف شحنات الوقود لم يحل الأزمة بشكل كامل إذ تستمر قيود الوصول والفجوات في التخزين والازدحام في زيادة التكاليف وتأخير إيصال المساعدات الضرورية للقطاع.

 

وكان مركز غزة لحقوق الإنسان كشف عن أن عشرة آلاف فلسطيني توفوا جراء الحرمان من العلاج في القطاع بينهم ألف شخص ممنعوا من السفر لتلقي العلاج خلال الـ 25 شهرًا الماضية بسبب القيود الإسرائيلية.

وحذر المركز من أن آلاف المرضى يعيشون سباقًا يوميًا مع الزمن وسط انهيار النظام الصحي وعدم توفر الأجهزة والعلاجات إضافة إلى استمرار إغلاق معبر رفح والعراقيل التي تحول دون سفرهم.

وأكد المركز أن هذه الأرقام توثق وفاة 10 آلاف مريض من بينهم نساء وأطفال نتيجة استهداف ممنهج للمنظومة الصحية خلال عامي الإبادة داعيًا المجتمع الدولي للتدخل العاجل لإلزام إسرائيل برفع قيودها وفتح المعابر وضمان حركة السفر وتأمين احتياجات المستشفيات.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة