في بيتٍ متواضع على أطراف الذاكرة، حيث لا تزال فلسطين حاضرة في التفاصيل والنبض، قام فريق مؤسسة هويّة، يوم الأربعاء 15 كانون الثاني 2026، وبالتعاون مع رابطة دلاتة، بتوثيق شهادة الحاجة عليا رشيد محمود عبد الله، شاهدة النكبة، المولودة عام 1948 في قرية دلاتة – قضاء صفد، والمقيمة اليوم في لبنان – صيدا / عدلون
جاءت الزيارة بعد تنسيقٍ مسبق مع ابنتها، وفي منزلها الذي استقبل الفريق بدفءٍ يشبه دفء القرى الفلسطينية، وحفاوةٍ تنبئ عن شوقٍ قديم للحديث عن الوطن. وبعد جلسة ودّية، عاد فيها اسم دلاتة يتردّد كأنه لم يغِب يومًا، بدأ الفريق بتوثيق شجرة العائلة، قبل الانتقال إلى تسجيل شهادتها حول الحياة في فلسطين قبل النكبة.
استحضرت الحاجة عليا، نقلًا عن ذاكرة والديها، ملامح الحياة في قريتها دلاتة؛ وصفت بيت العائلة، الجيران، أزقّة القرية وأحيائها، واستعادت العادات والتقاليد التي كانت تسود الأفراح والأتراح. وتحدّثت عن بساطة الحياة وكرامتها، حيث اعتمد الأهالي على الزراعة وتربية المواشي، وامتازوا بالكرم، وحسن استقبال الضيوف، ووقوفهم إلى جانب الثوّار الذين احتموا بكهوف ومغاير وأحراش المنطقة، تلك التي شكّلت ملاذًا عصيًا على المستعمر البريطاني.
وعند الحديث عن النكبة، تغيّر الصوت، وبقي الوجع حاضرًا. روت الحاجة عليا، كما سمعت من والديها، تفاصيل الرحيل القسري بعد قصف الطائرات لبيادر دلاتة، وكيف اضطرت العائلة لمغادرة القرية تحت الخوف والنار. خرجوا أطفالًا حفاة، ساروا باتجاه كفر شوبا، يواجهون الجوع والتعب والبرد، حاملين الوطن في قلوبهم وهم لا يعلمون أن الغياب سيطول.
وعن العودة، كان موقفها حاسمًا لا يلين، قالت لا أتنازل عن حقي بالعودة الى بيتي وبيت أجدادي أعوذ بالله هي بلدي بحبها الواحد بتخلا عن وطنو الإنسان بلا وطن بلا عرض «